القانون الدولي العام
إعداد: د.
عادل مساوي
السداسية الثانية( إجازة)
الموسم
الجامعي 2015-2016
مقدمة عامة :تعريف القانون الدولي العام
أولا : تطور الجماعة الدولية والقانون الدولي
تعددت
التعريفات التي يمكن إطلاقها على القانون الدولي بصورة لا تكاد تعرفها فروع
القانون الأخرى ، وهو تعدد يجد تفسيره الأساسي
في تطور الجماعة الدولية ذاتها بالإضافة إلى تطور القانون الدولي وتنوع
المسائل التي يحكمها هذا التطور وهو ما سنلمسه من التعريف.
مع ذلك
يمكن تعريف القانون الدولي بأنه ذلك الفرع من فروع القانون لذي يتضمن قواعد أشخاص
الجماعة الدولية ومافيها من علاقات .
هذه
القواعد تظهر فجأة ، كما أنها لم تتحدد إلا في إطار تاريخي معين وهو تاريخ ظهور
وتطور الوحدات السياسية التي تشكل وحدات الجماعة الدولية الأساسية والأكثر إقداما
، ومن ثم يتعين لتيسير إدراك وظهور وتطور قواعد القانون الدولي استعراض التطور
العام للجماعة الدولية بصفة خاصة وما اقترن بذلك أو ترتب عليه من ظهور وتطور
القواعد القانونية الدولية .
تعتبر
الدول أقدم وأهم أشخاص القانون الدولي وبالتالي
أقدم وأهم مخاطب بأحكامه . والدولة ظاهرة إجتماعية وقانونية قديمة نسبيا ،
ونشأت عندما تباعد البشر وتقوقعت كل جماعة عن غيرها بالرموز والعادات واللهجة والأرض...
ومع مرور الزمن بدأ يظهر لكل جماعة تنظيم
خاص بها يعمل من أجل حسن سير الحياة في
الداخل ، بالإضافة إلى حماية الجماعة مما
قد يقع عليها من عدوان يأتي من الخارج .
ومع ظهور
هذا التنظيم وما يقتضيه من وجود سلطة سياسية عليا ، بدأت تستقر بصورة محددة ،
مسألة التمييز بين الدول ، وكانت كل سلطة سياسية تسعى إلى تحقيق مصالحها وتأمين
حدودها .
وإذا
كانت الإتصالات بين هذه الدول يمكن إرجاءها إلى أقدم العصور إلا أن الحرب كانت مسألة
مشروعة وبالتالي كانت الوسيلة الأساسية لتحقيق هذه المصالح . ولعل أبسط تعريف
للحرب يكمن في أنها تعبير عن الفشل الدبلوماسي ، إذ تهدف إلى تحقيق ما لم تحققه
الدبلوماسية.
ومع ذلك
فقد استدعى تطور الجماعة الدولية كذلك تطور أدوات الحرب ، ضرورة استعمال وسائل
أخرى غير الحرب لتحقيقها المصلحة وتأمينها ومن ثم كانت مرحلة الإتصالات
الدبلوماسية والإرتباط ببعض القواعد الدولية لحل الخلافات حلا سلميا ، وتكاد تبدأ
هذه المرحلة من معاهدة ويستيفاليا 1648 وتستمر حتى معاهدة فيينا 1815.
1-
القانون
الدولي التقليدي : لا يعرف إلا نوعين من الأشخاص الدولية ، كل نظام قانوني يتضمن أشخاص
وقواعد النظام حيث تقوم هذه القواعد بتحديد الأشخاص الذين يدخلون في هذا النظام ،
ومن ثم يخاطبون بأحكامه . وانطلاقا من هذا فإن النظام القانوني الدولي هو الذي
يقوم بتحديد الأشخاص القانونيين الدوليين أي تلك الوحدات المخاطبة بأحكامه
والتي تتمتع بالحقوق التي يقررها وتلتزم بالإلتزامات التي ينص عليها .
والقانون الدولي التقليدي يتميز أساسا ، بضآلة عدد الأشخاص المخاطبين
بأحكامه والتي كانت في حدود عدد أصابع اليدين .ويأتي في مقدمة الأشخاص الدوليين
التي كانت كذلك في ظل القانون الدولي التقليدي الكرسي الرسولي من ناحية والدول
المسيحية من ناحية أخرى .
وانطلاقا من هذا لم يكن القانون الدولي التقليدي يعرف أشخاصا يخاطبها
غير البابا من ناحية والدول الأوروبية من ناحية أخرى .
بل إن معرفته لهذه الدول الوروبية كانت محدودة حيث كانت قاصرة فقط على
الدول الأوروبية المسيحية دون غيرها من الدول وبالذات الدول الإسلامية .
ومرد ذلك التمييز يعود إلى القانون الدولي التقليدي كان لا يعترف بغير
الدول الأوروبية المسيحية كشخص له ، لأنها وحدها الدول المتمدنة ، وعندما اتسعت
دائرة تطبيق القانون الدولي كان ذلك في اتجاه الدول المسيحية في أمريكا قبل أن
يكون في اتجاه الدول غير المسيحية في أوروبا .
ومن ثم لم يكن هذا القانون الدولي يعترف بتطبيق احكامه على غير الدول
الأوروبية المسيحية ، ولعل من الضروري إدراك أن دعوة دولة أوروبية غير مسيحية وهي تركيا لحضور مؤتمر
باريس 1856 ، لم يكن اعترافا بحق هذه الدولة التي كانت تشكل إمبراطورية كاملة ، في التمتع باحكام القانون الدولي ، بل كان
أساسا بهدف تكبيل هذه الدول غير المسيحية سلسلة من الإتفاقيات والمعاهدات لتجزئتها
والقضاء عليها.
-القانون الدولي التقليدي ، وهو أوروبي النشأة والغاية ، يقوم على
أساس عدم المساواة بين الدول الأوروبية وماعداها من دول العالم .
وقد تميزت احكام هذا القانون الدولي التقليدي بإنكار حقوق الدول
الأخرى في التمتع بالأحكام التي يقرها هذا القانون، وهكذا أثرت النشأة الأوروبية
على القانون الدولي الذي كان بمثابة ثانون الجماعة الأوروبية .
2-القانون
الدولي المعاصر : يختلف المضمون السياسي للقانون الدولي المعاصر إختلافا يكاد يكون
كليا عن القانون الدولي التثليدي ومن هذا القبيل نجد أن الحرب التي كانت
مشروعة في ظل القانون الدولي التقليدي باتت
غير مشروعة في ظل القانون الدولي المعاصر .
فالقانون الدولي المعاصر يقوم على أساس الكساواة بين الدول ،
والمساواة المقصودة بداهة ، هي المساواة القانونية ، ومن ثم لا تنصرف إلى المساواة
الواقعية أي السياسية ، وانطلاقا من هذا
الأساس فإن كل الدول بغض النظر عن قوتها الفعلية تتساوى أمام القانون الدولي في
التمتع بالحقوق وكذلك في الإلتزام بالواجبات .
والواقع ان المساواة في السيادة لا تعتبر فقط مبدأ أساسيا من مبادئ
القانون الدولي المعاصر بل يعكس أساس رضاء الدول والخضوع لأحكام هذا القانون وهذا ما يفسر الأساس الرضائي لقواعد القانون
الدولي من ناحية ، كما أنه يفسر الهمية التي يعطيها ميثاق الأمم المتحدة لمبدأ المساواة
كما يتبين من مقدمة الميثاق وكذلك المادة ½ التي قررت قيام الهيئة على أساس مبدأ
المساواة في السياة بين الأعضاء .
نتائج الأخذ بمبدأ المساواة : يترتب على ما سبق نتائج تمثل أهمية خاصة
في القانون الدولي مثل عدم إلتزام الدولة إلا برضاها وعدم التدخل في الشؤون
الداخلية وتقرر تضمين قواعد القانون الدولي مبدأ
هاما وهو حق تقرير المصير.كما ان القانون الداخلي هو قانون المواطن مجتمع
فإن القانون الدولي المعاصر يتجه إلى احتلال هذا الموقعه على مستوى الدول بحيث
يمكن وصفه بأنه قانون الإنسان وبيئته .
فالإنسان يحتل مركزا خاصا في القانون الدولي المعاصر حيث تعددت وتنوعا
أحكام هذا القانون الخاصة بالإنسان أيا كان وفي جميع الظروف .
وبيئة الإنسان من بحار وفضاء أصبحت محل رعاية وتنظيم مباشر من القانون
الدولي المعاصر .
فقد صدرت عدة نصوص تنظيمية تهدف إلى تأكيد إنسانية افنسان وتأكيد حقوقه وحرياته الأساسية
مسالما ومحاربا وجريحا.
وياتي في مقدمة هذه النصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي حددته
الجمعية العامة في 10 ديسمبر1948، وكذلك أصدرت الجمعية العامة في 16 ديسمبر 1966
وثيقتين أحدهما خاصة بالحقوق لمدنية والسياسية ، والثانية خاصة بالحقوق الإقتصادية
والإجتماعية وذلك بالإضافة إلى بروتوكول إختياري .
وبالنسبة لحماية الإنسان صدرت اتفاقيات جنيف الأربع الموقعة في 2 غشت
1949 عن حماية ضحايا الحرب ، وبالنسبة لحقوق اللاجئين صدرت اتفاقية 27 يوليو 1951
والتي ألحق بها بروتوكول 18 ديسمبر 1966 ، وصدرت عدة اتفاقيات بشأن التفرقة
العنصرية مقل اتفاقية جريمة إبادة الجنس البشري الموقعة في 9 ديسمبر 1948 والتي
اعتبرت إبادة الجنس البشري جريمة في القانون الدولي .
والقانون الدولي العام هو قانون البيئة الدولية : بما فيها من بحار
وفضاء أصبحت موضع إهتمام القانون الدولي المعاصر ، هذا الإهتمام ليس بهدف تنظيم عملية إستغلال هذه
البيئة ، ولكن بهدف تحقيق أمرين أساسيين جديدين في مدال القانون الدولي وهما :
1-محاولة تحقيق العدالة عندما
لا تقوم بذلك الطبيعة لتطور الحضاري غير المتوازي لكل الدول .
2-محاولة حماية البيئة باعتبارها الثروة المشتركة للإنسانية ، والمثاال التقليدي على ذلك يتمثل في جوهر
القانون الدولي للتنمية الذي يتضمن بعض الأحكام التي تقوم على التمييز لصالح الدول
التي في طريقها إلى النمو .
مع ذلك فإن قانون البحار Droit de la mer هو قانون إحدى عناصر البيئة الدولية يقدم
نماذج مختلفة لتطبيق هذا المبدأ فالأحكام الخاصة بالدولة الحبيسة او الدولة
المتضررة جغرافيا ، تعكس في التحليل الأخير تخليا عن القواعد القانونية التقليدية
، إذ إنها تقوم على أساس معاملة تفضيلية لهذه الدول بتقرير بعض الحقوق لها .وهكذا
تتدسذ مظاهر الإختلاف الأساسية بين كل من القانون الدولي التقليدي classique والقانون الدولي المعاصر contemporain خاصة من حيث المضمون والنطاق لمواكبة تطور الجماعة الدولية ذاتها ولتعزيز
هذا التطور .
وهكذا أصبح القانون الدولي المعاصر قانون كل الجماعة الدولية دون أن
يكون قاصرا على مجموعة معينة من هذه الجماعة ، أو على أشخاص هذه الجماعة بل يهتم
بكل أشخاص هذه الجماعة وكذلك علاقتهم وبيئتهم .
وقد أفرزت الأحداث التطورية السالف شرحها على مستوى الجماعة الدولية
ومن ثم على مستوى القانون الدولي ضرورة التصدي لموضع العلاقات الدولية
وطبيعة القانون الدولي.
القانون الدولي إذن يتضمن مجموعة القواعد والأحكام التي تتعلق بأشخاص والتي تنظم العلاقات الدولية
وكذلك تلك المتعلقة بالجماعة الدولية ذاتها من حيث مصالحها العامة وثروتها
المشتركة وتعاونها أي من حيث هذه الجماعة الدولية .
ومن تم فغن معرفة العلاقات الدولية تمثل مقدمة أساسية لإدراك واقع بيئة القانون الدولي وما يجري فيها من
تحالفات وصراعات ، وتظهر اهمية ذلك من ان هذه العلاقات الدولية ليست قاصرة فقط على
الأشخاص القانونية الدولية التي يعرفها القانون الدولي ، بل يتعامل مع التجمعات التي لا يعتبرها القانون
الدولي من قبيل الأشخاص الدولية ، هذه التجمعات
قد تكون وحدات إقليمية كما قد تكون هيئات إقتصادية ومالية وثقافية .
تتنوع الطراف في العلاقات الدولية وكذلك تنوع أدوارها ، وهو مالا
يتناوله القانون الدولي بصفة أساسية يساعد مع ذلك على فهم طبيعة ومدى ديناميةكية
العلاقات الدولية ولا شك في ان هذه الخلفية
الواقعية لبيئة القانون الدولي
تساعد على فهم وإمكان تفسير مدة ملاءمة القواعد القانونية الدولية لحكم هذه
البيئة .
وتأسيسا على ذلك نعرض في
إيجاز العلاقات الدولية بقصد التمييز بينها وبين القانون الدولي من ناحية
باعتبارها مقدمة لهذا القانون الدولي من ناحية أخرى .
1-تطور خصائص العلاقات الدولية :
يعيش عالم اليوم حالة تطور سريع فيمجالات الحياة خاصة من حيث عدد
الوحدات السياسية التي نطلف عليها إسم الدول ومن حيث أساليب احياى في هذه الدول
نتيجة التقم التيكنولوجي الرهيب الذي جعل الأحداث التي تقع في القطب الشمالي تهم
من يقطن جنوب العالم وما ترتب على هذا التقدم التيكنولوجي من زيادة شراء الدول
المتقدمة .
+التحول التكنولوجي .
+ تزايد الدول .
خصائص:
+العلاقات الدولية تمارسها عدد كبير من الأشخاص القانون الدولي.
+العلاقات الدولية تمارس في محيط بيئة يختلف كثيرا عن محيط بيئة
العلاقات داخل المجتمع الوطني ، في المجتمع الوطني توجد قواعد سياسية أكثر رسوخا
وارتباطا وولاء . وعلى النقيض من ذلك على المستوى الدولي حيث التقاليد ضعيفة
الوجود ، وإذا وجدت كانت ضعيفة الأثر والإرتباطات
ومتغيرة لإرتباطها بالمصالح والأيدولوجيات ، واخيرا لا توجد سلطة تحتكر
إستعمال القوة في مواجهة جميع الدول ومن ثم تميزت الجماعة الدولية بتعدد السلطات
تي تملك القوة ، وبالتالي التي تقرر استعمالها ولذات السبب ليس صحيحا القول بوجود مجتمع دولي société internationale بل الأصح ان هناك جماعة دولية Communauté internationale ، حيث ان المجتمع يفترض وجود سلطة سياسيى
عليا واحدة .
+إن هذا الواقع للعلاقات الدولية يعطي مكانة كبرى للأهداف والمصالح
المتعارضة وبالتالي يعطي مكانة كبرى للأهداف والمصالح المتعارضة وبالتاي تظهر
المنافسة والنزاعات المستمرة بين الدول.
ثانيا:العلاقات الدولية والقانون الدولي
تعريف
علم العلاقات الدولية : لعل تسمية هذا الفرع من العلوم الإنسانية الذي يهتم بدراسة
الواقع الدولي وأحداثه تمثل نموذجا فريدا لمدى عدم إتفاق الباحثين (***********)
علم
العلاقات الدولية يهان بدراسة الواقع الدولي من خلا ما يوجد فيه من علاقات وما
يرتبط بهذه العلاقات ، ومن ثم فإن اصطلاح العلاقات الدولية يعتبر الأكثر قبولا حيث
إنه يتضمن التفاعل Intéraction بين والعمال للوحدات
المختلفة (شعوبا وحكومات ومؤسسات وأفراد ) . ولاشك ان هذا يساعد على فهم أكثر صدقا
للواقع ، ةعلى تفسير أكثر قبولا للعلامات التي يتضمنها هذا الواقع ، ومن ثم
مابينها من ارتباط وتوافق او اختلاف وتنافر .
ه
العلاقات تتصف بأنها "دولية " أي تتعدى الوحدات السياسية المنفردة ، فهي
تتعلق بعلاقة وحدة معينة من هذه الوحدات بغيرها ، ولا يشترط في هذه الوحدات ان
تكون متطابقة مع الوحدات التي يعرفها القانون الدولي وتخاطبها باحكامه وتأسيسا على
ذلك كان موضوع دراسة علم العلاقات الدولية اوسع بكثير في مجال القاتوت الدولي بسبب
تحديد أشخاص القانون الدولي وحصرها في وحدات بعينها .
هذه
العلاقات الدولية لا يشترط فيها شروط خاصة حيث تشمل كل العلاقات إذ يمكن ان تكون
علاقات سياسية او إقتصادية او إجتماعية أو ثقافية ،وانطلاقا من هذا يستحسن
عدم التسرع بوصفها مثلا علاقات سياسية دولية .
وتأسيسا
على ذلك تعتبر كل علاقة دولية مسألة دولية ، وبالتالي تدخل في إطار العلاقات
الدولية ، طالما تجاوزت هذه العلاقة حدود
الدول.
1)
العلاقات
الدولية والقانون الدولي:
القانون الدولي كغيره من فروع المعرفة يخضع لعوامل التطور بصورة
مستمرة ، وإن كان هذا التطور بالنسبة للبعض غير محسوس ،فقد اطلق الرومان على هذا
الفرع من المعرفة افنسانية إصطلاح قانون الشعوب Jus Gentium في حين أطلق عليه المفكر الهولندي جروسيوس (1583-1640) المعروف
بأبو القانون الدولي ، حيث سماه "بقانون الأمم" law of nations, droit des gents.
ولكن
المفكر الإقتصادي والسياسي الإنجليزي جيرمي بنثام 1748-1832 اطلق على هذا الفرع من
المعرفة إسما جديدا هو القانون الدولي international law.
ومع ذلك
فقد كان هناك تعريف شائع للقانون الدولي بانه ذلك الفرع من المعرفة القانونية الذي
يتضمن مجموعة القواعد التي تحدد حقوق وواجبات الدول في علاقاتها المتبادلة.
القانون
الدولي العام يقوم على دراسة أنماط ومعايير قانونية normes من حيث مصادرها وأحكامها وتطبيقاتها على أشخاص القانون الدولي ومن ثم
فهي معرفة قانونية connaissance juridique بالدرجة الأولى ومن تم تعتمد على التحليل
القانوني l’annalyse
juridique .
وفي
مواجهة ذلك تظهر العلاقات الدولية باعتبارها علم وقائع science de faits يحللها تحليلا موضوعيا analyse objective .
صفوة
القول إن إلتقاء القانون الدولي وعلم العلاقات الدولية ياتي من انهما يهتمان بمجال
واحد وهو مجال العلاقات الدولية ولكنهما
يختلفان من حيث الأطراف والمادة والمنهج .
وفي هذا
افطار يشكل علم العلاقات الدولية مدخلا أساسيا لدراسة القانون الدولي حيث يقدم علم
العلاقات الدولية دراسة عن ةاقع البيئة الدولية ومابها من قوى متصارعة تهدف غلى
تحقيق مصالح قومية ومتعارضة مما يساعد على تفهم مبررات وعوامل قوة وضعف احكام هذا
القانون وما يقيمه من هياكل قانونية .
1)
طبيعة
القانون الدولي:
هد تطور احكام القانون الدولي تعددا في تحليل طبيعة هذا القانون
الدولي ، ويمكن القول بان لإهتمامات هذا التعدد إنصبت على أمرين أساسيين: الول
يبحث في أساس القانون الدولي وفي التنظيم القانوني .
هناك إتجاهين : الإتجاه الو يدب إلى ان أساس لقانون الدولي هو رضا
الدول ، وهذا يؤدي إلى القول بثنائية التنظيم القانوني ، أما الإتجاه في تبني
المفهوم الموضوعي يل إلى ان أساس التنظيم القانوني خارج الإرادة البشرية ومن ثم يؤدي إلى القول بمبدأ الوحدة.
أ)
مذهب الثنائية dualiste:
يتزعمه كل من تربيل Triepel وأنزيلوتي Anzilotti ، يقوم على أساس أن القانون الدولي والقانون
الداخلي بمثابة نظامين قانونيين متساويين وميتقليين ومنفصلين بحيث لا يندمجان
ويتندونن في ذلك إلى الحجج الآتية :
+تنوع المصادر القانونية : حيث إن النظامين الفقهيين ينبعان من مصدرين
مختلفين ، فالقانون الدولي عو تعبير عن إرادة مشتركة لعدة دول في حين أن القانون
الداخلي هو تعبير عن إرادة منفردة .
+تنوع موضوعات القانون الدولي والتي تطلق على الدول والمنظمات في حين
أن قواعد القانون الداخلي لا تطبق إلا على الأفراد .
+يظهر الإختلاف كذلك في الأبنية القانونية حيث إن الأجهزة المختصة
بتكبيق وتنفيذ القانون من محاكم وسلطة تنفيذية لاتوجد بصورة دائمة إلا في النظام
القانوني الداخلي .
+النتائج:
ونتائج هذه النظرية متعددة حيث يترتب عليها أن الدولة تكون خاضعة
للقانون الدولي ولكنها في ذات الوقت تضع القانون الداخلي ، وتكون ملتزمة
بارتباطاتها الدولية عند إنشائها للقانون الداخلي.
إذا أصدرت قانونا داخليا بمخالفة إلتزاماتها الدولية فإن هذا القانون
يكون صحيحا وأقصى ماينتج عنه هو تحملها
المسؤولية الدولية ، وبالنسبة لقواعد القانون الدولي فإنها لا تسري في الإطار
الداخلي إلا بعد ان يتضمنها قانون وطني .
ب) مذهب الوحدة Moniste:
يقوم هذا المذهب على ساس أن النظام القاعدي système normatif قائم على أساس مبدأ
التبعية حيث تكون القواعد واردة في تسلسل
دقيق ، وقد تزعم هذا الإتجاه كلسن Kelsen وجورج سيل George Scelle الذي
أقام وحدة النظام القانوني على الوحدة الإجتماعية
تي تتداخل علاقاتها .
فينطلقان ان الأساس هو القانون الدولي وذلك رغبة في تجنب الإحتمال الآخر المتمثل في القول بان القانون الداخلي هو
الأساس لما قد يؤدي إليه مثل هذا القول من تجزئة القانون الدولي وبالتالي رفضه .
1-الإتجاه القائل بالوحدة مع سمو القانون الداخلي .
يقوم هذا الإتجاه على أساس ان القانون الدولي ينبثق عن القانون
الداخلي مع تفضيل القانون الداخلي La primauté du droit interne
sur le droit internationale .
ويستند انصار هذا الرأي إلى إعتبارين أساسيين ، أولهما يتعلق بعدم
وجود سلطة عليا فوق سلطة الدولة Supra-étatique ما يعني أن كل دولة تقر بحرية إلتزاماتها الدولية .
والإعتبار الثاني هو السند
الدستوري ، وهو ذو طابع داخلي للإختصاصات المتعلقة بإبرام المعاهدات بإسم الدولة
ومن ثم بالتزاماتها في المجال الدولي.
2-الإتجاه القائل بالوحدة مع سمو القانون الدولي:
يقوم هذا الإتجاه على أساس ان القانون الداخلي ينبثق عن القانون
الدولي حيث ياتي هذا الخير في ثمة التسلل القانوني ، وهكذا لا نكون أمام نظامين
ثانونيين أحدهما في القمة وهو القانون الدولي والثاني يتبعه وهو القانون الداخلي ،
هذا التعاون الداخلي يعتبر حسب تعبير كلسن إشتقاق Dérivation او تفويض Délégation صادر عن القانون الدولي.
مذهب الثنائية يذهب إلى القول بان نفاذ المعاهدة في الداخل ان يصدر
على يد هيئة تشريع داخلي ، وعلى ذلك فالقواعد القانونية الدولية لا تكتسب صفة
الإلزام في نطاق القانون الداخلي إلا إذا تحولت إلى قواعد قانونية داخلية وفق
الإجراءات الشكلية المتبعة في إصدار القوانين الداخلية .
+اما انصار وحدة القانون فيقررون أن المعاهدات التي تم إبرامها بطريقة
سلمية وفقا لأحداك القانون الداخلي تسري
في إقليم الدولة دون حاجة إلى إصدارها في صورة تريع داخلي ومؤدى الأخذ بهذه
النظرية إلتزام كافة السلطات والمحاكم الوطنية وكذلك الأفراد باحترام وتطبيق قواعد
القانون الدولي ، وهذه وجهة النظر التي يأخذ بها النظام القانوني المغربي كقاعدة
عامة ،هي يقضي بأن تكون المعاهدات ون لها قوة القانون بعد التصديق عليها ، فلم
يشترط الدستور المغربي لنفاذ المعاهدات إتباع الإجراءات الخاصة بإصدار القوانين في
المغرب .
الدستور المغربي يشير إلى حالة واحدة فقطلها صلة بمشكلة التعارض بين
قواعد القانون الدولي وقواعد القانون الداخلي وهي حالى التصديق على المعاهدات
المتعارضة مع الدستور المشار إليها في
الفقرة الأخيرة من الفصل 31 التي لا يتم التصديق عليها إلا باتباع المسطرة المتبعة
في مراجعة الدستور ، وهي إجراء استفتاء شعبي .
·
واقع الممارسة :
على الرغم من هذا الجدل لفقهي القديم إلا اننا لا نجد في العمل الدولي
تأييدا مقبولا لدى الجميع لإحدى الإتجاهين دون الإتجاه الآخر و من تم فلا يمكن
القول بأن هناك ترددا في العمل الدولي بين هذين المذهبين .
فبالنسبة بمذهب الثنائية نجد ان القضاء الدولي لا يؤيده ، خاصة في حالة الإحالة مع
الإدماج ، ومثال ذلك الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية الدائمة 25 فبراير 1925
الصادر في نزاع تبادل السكان اليونانيين والأتراك حيث جاء فيه : " حيث إن
الأطراف المتعاقدة ألزمت نفسها بوضع تشريعاتها الخاصة بها وفق اتفاقية لوزان في 30
يناير 1923 ، فلا يسوغ لهذه الإتفاقية أن
تحيل على القوانين الوطنية لن هذه القوانين لا تتعارض والإتفاقية ، ومن ناحية
ثانية فإنه لاتوجد قاعدة تلزم الدولة بمعاهدة تم إبرامها خلافا للدستور ، واخيرا
فإن المعاهدى الدولية تستطيع ان تبطل قانونا داخليا وهو ما لايمكن تصوره في نظام
يقوم على الثنائية .
بالنسبة لمذهب الوحدة يلاحظ أنه لاتوجد قاعدة في القانون الدولي تفوض
كل دولة الإختصاص في تحديد الأجهزة والإجراءات الخاصة بإبرام المعاهدات .بل على
العكس من ذلك يلاحظ ان القانون الدستوري الداخلي هو الذي يحدد ذلك ،ومن ناحية اخرى
لا توجد قواعد عامة في القانون الدولي قد يبطل بناءا عليها نظاما داخليا تخالفه .
الباب الأول: أشخاص القانون الدولي العام
الفصل الأول: الأشخاص الكلاسيكيون
المبحث الأول : الدولة
يثير تعريف الدولة مشاكل عديدة نظرا
لأن الدولة ليست إلا ظاهرة مركبة من عناصر متعددة ومن المشاهد عدم حصول إجماع على
تعريف الدولة على الرغم من أنها ظاهرة قديمة نسبيا ، ويظهر هذا الخلاف خاصة
بالنسبة لتعريفها ووظائفها .
ومع ذلك نرة مع الفقه الغالب أن الدولة
المعاصرة تمثل نظاما للمحافظة على الأمن والنظام في الداخل وتنفيد الإلتزامات
والإتفاقات ومن تم تظهر خصائص الدولة الأساسية وهي :
1-طاعة الأفراد : حيث لا تقوم الدولة
دون توافر قدر من طاعة الأفراد لها ، هذه الطاعة قد تتحق طوعا أو جبرا وقهرا ،
وإذا كان الرضى الإجتماعي مستحيلا إ لا ان الدولة لا تستطيع مع ذلك الإعتماد فقط على وسائل القهر والإجبار
، ومن تم فإن هناك مصلحة أكيدة في إعتماد الدولة على رضا المواطنين بحيث يتحقق
التوازن بين الرضا والإكراه .
2-وجود نظام قانوني : منذ القدم
والمجتمعات البشرية تعرف إطارا قانونيا يحدد إلتزامات وحقوق الأفراد ، هذا الإطار
القانوني زاد وضوحا وتحديدا في ظل نظام الدولة المعاصرة التي أصبحت تتميز بنظام
قانوني دقيق يمنع الفوضى ويحمي من
الإنهيار ، وهكذا زهرت في العصور الحديثة فكرة الدولة القانونية أو دولة القانون .
3-إمتلاك وسائل تحقيق الصالح العام :
تمتلك الدولة الحديثة وسائل الإقناع ، وكذلك كل وسائل القهر والأفراد مثل وضع
القوانين وتطبيق هذه القوانين ، وذلك لتحقيق أهداف الدولة التي يفترض أنها تخدم
الصالح العام ، ويرتبط بذلك ان الدولة لا تعتمد على أفراد معينين ، بل على نظام
قانوني ومؤسسات دستورية .
انطلاقا من هدا العرض العام لتعريف
الدولة ، فإن يتعين توافر أركان معينة حتى يمكن القول بوجود الدولة، أي إنه قبل القول
بوجود دولة يتعين تواجد ثلاث أركان
1-الركن المتمثل في وجود عدد من البشر يطلق
عليهم إسم سكان .
2-وجود عنصر مادي طبيعي يطلق عليه إسم إقليم الدولة .
3-خضوع هؤلاء السكان وهذا الإقليم
لسلطة سياسية مستقلة ذات سيادة وهي تمارس إختصاصات الدولة.
واستنادا على ماسبق يمكن تعريف الدولة
بانها وحدة تتألف من مجموعة من البشر يقيمون على إقليم معين ويخضعون لسلطة سياسية
معينة .
المطلب الأول :سكان الدولة
أولا : السكان
السكان هو العنصر الأساس في تكوين
الدول حيث إنه لا يتصور وجود دولة بدون وجود سكان لهذه الدولة.
1)
شعب الدولة : هؤلاء السكان لا يشترط فيهم حجم معين فقد يتعدى عددهم المليار نسمة كما هو
الحال في عدد سكان الصين الشعبية حاليا ، كما أنهم قد لايصلون إلى عدة عشرات الآلاف من البشر سكان دولة (جزر مايوت ) .
وإذا كان حجم السكان لايؤثر على في
وجود الدولة ، كذلك فإن نوعية هؤلاء السكان لا تؤثر في وجود الدولة ، فقد يكون
معظم السكان من فئات السن الشابة كما هو الحال في الدول النامية ، كما قد يكون من
فئات السن المتقدمة كما هو الحال في الدول الصناعية .
ولا يشترط في هؤلاء السكان الإنتماء
إلى دين واحد أو جنس واحد إذ يجوز أن تضم الدولة سكانا ينتمون إلى أجناس متعددة أو
يتكلمون لغات متعددة أو يدينون بديانات مختلفة (الهند 300 لغة ) بلجيكا (الوالون
والفلامون) لبنان 18 طائفة (يوغوسلافيا) .
ومع ذلك فإن وحدة السكان في الأصل واللغة والإعتقاد توفر درجة معينة من
التجانس Homogenosité ،
درجة التجانس قد تكون كبيرة كما أنها قد تكون ضعيفة ، مثل الشعب الأمريكي الذي
يطلق عليه إسم شعب الأقليات ، وعدم
التجانس قد يترتب عليه عدم الإستقرار الداخلي للدولة ، والواقع ان التجانس لايكون
عادة كاملا ولكنه مع ذلك يكون كافيا بحيث
يعيش مجموع السكان تحت سلطة سياسية واحدة
، هؤلاء السكان نطلق عليهم شعب الدولة ، وهم المواطنون الذين يتمتعون برعوية
الدولة ويحملون جنسيتها ، وهؤلاء المواطنون يختلفون عن الأجانب الذين يتواجدون على
إقليم الدولة .
2) الأقليات في الدولة
والأقليات الموجودة داخل الدولة
تتمتع كأصل عام ، بكل الحقوق والإمتيازات
المقررة لأغلبية السكان وعلى قدم المساواة
والمثال على ذلك الأقلية القبطية في مصر .مع ذلك فقد تعامل بعض الدول الأقليات
الموجودة بها (رسميا أو واقعيا ) معاملة دون معاملة الأغلبية (البدون في الكويت،
الأكراد في سوريا، الأقلية السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية ، المسلمون في
تايلاند ) بل قد يصل التمييز إلى استبدا
الأقلية بالأغلبية كما كان الحال عليه في جنوب إفريقيا (نظام الآبارتايد سابقا).
-
مظاهر حماية القانون الدولي المعاصر
لسكان الدولة
القانون الدولي المعاصر وغن كان يعترف
للدول كأصل عام ، بالحرية المطلقة في
معاملة رعاياها إلا أنه قرر الكثير من الأحكام المتعلقة بضرورة احترام المساواة
بين السكان دون أدنى تمييز بسبب الجنس واللغة أو الدين .
مثال ذلك الإتفاقية الدولية لحماية
حقوق الإنسان حرياته الأساسية المبرمة في 4 نونبر 1950 في روما ،وهي تقرر أحكاما
يتعين على الدول الأطراف في المعاهدة إحترامها وهي احكام تسري على كل سكان الدولة
بمن فيهم الأقليات .
وقد أصدرت الأمم المتحدة وبالتحديد
الجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة من
الإعلانات والتصريحات ، كما عقدت الكثير من الإتفاقيات الخاصة بعدم التمييز بين
البشر بسبب الجنس أو اللون او اللغة او الدين ، إتفاقية خاصة تمنع وتجرم إبادة جنس
معين وذلك سنة 1948 لمركز اللاجئين .
-حماية المواطنين في الخارج
غن قيام الدولة برعاية شؤون رعايها
يعتبر من أهم الإختصاصات الحكومية ، ومع ذلك فإن قيام دولة معينة بالتدخل لدى دولة
أخرى بشأن أمر من الأمور الخاصة برعايها يعتبر مسألة دقيقة وتخضع بشأن أمر من
الأمور الخاصة برعاياها يعتبر مسألة دقيقة وتخضع لتقدير السلطة التنفيذية تجريه
تحت رقابة الأجهزة البرلمانية (الحماية الدبلوماسية – المقر – الدبلوماسيين ) –إتفاقية
فيينا 1961-.
§ وضع الأجاب في الدولة
في كثير من الأحيان يوجد في كل دولة
أناس لا يحملون جنسيتها وإنما يحملون جنسية دولة أخرى ، هؤلاء يطلق عليهم إسم
الأجانب ، وهؤلاء الأدانب يخضعون للأحكام التي تقررها كل دولة والتي تحذذ عادة حقهم في دخول الدولة والإقامة فيها
والعمل بها والقيد في كشوف الأدهزة المختصة برعاية شؤون الأجانب.
تحديد وصف الأجنبي يعد من المسائل التي
تدخل في نطاق الإختصاص الداخلي لكل دولة ، ومع ذلك فإن حرية المشرع الوطني في
تنظيم مركز الأجانب ليست مطلقة وإنما يرد عليها الكثير من القيود .
وأول هذه القيود هو الإعتراف للأجانب بما قد يقرره القانون
الدولي من احكام بالنسبة لمعاملة الأجنبي ، وما قد تكون الدولة قد وافقت عليه في هذا الخصوص في معاهدات دولية مثل معاهدات
الإقامة **** Traité de *** ومعاهدو دولية مثل معاهدة التجارة Traité de commerce (شرط الدولة الأكثر رعاية).
والأدنبي المقيم في الدولة يتمتع
بمجموعة من الحقوق الأساسية والتي تتضمن
الإعتراف له بالشخضية القانونية وبالحرية والحقوق اللصيقة بالشخصية الإنسانية ،
وما قد يكون له من حقوق مكتسبة.
ومع ذلك يكون للأدنبي الحق في حماية
الدولة التي يقيم فيها وهي حماية توفرها أجهزتها المختلفة .
المبحث الثاني : الإقليم
الإقليم هو الركن الثاني من أركان
الدولة ،حيث لا يتصور وجود سكان دون إقليم يعيش عليه هؤلاء السكان على وجه
الإستقرار والدوام .
هذا الإقليم يشمل الجزء من اليابسة
الذي يعيش عليه سكان الدولة ويمتد عموديا في اتجاهين هما : من جهة باطن الأرض ،
ومن جهة اخرى الفضاء الجوي الكائن فوق سطح
الإقليم وكذلك يشمل الإقليم ذلك الجزء من البحر العام الملاصق للإقليم الدولة والذي يطلق عليه عادة البحر الإقليمي .
والإقليم الدوي للدول لا يقتصر فقط على مايعلو إقليمها الأرضي من طبقات هوائية بل
يشمل كذلك مايعلو بحرها الإقليمي .
وهكذا
تظهر عناصر ثلاث للإقليم تشمل : الإقليم البري ، الإقليم المائي والإقليم
الجوي .
أولا : الإقليم البري
يعتبر الإقليم البري للدولة ، أي ذلك
الجزء من اليابسة الذي يعيش عليه سكان
الدولة وتمارس عليه إختصاصات الدولة ، أهم عنصر من عناصر الإقليم، بل إن السيطرة
الفعلية لبعض الدول لا تتحقق إلا بالنسبة لهذا الإقليم الأرضيويظهر ذلك تحديدا
بالنسبة للدولة الحبيسة أي التي لا يتصل إقليمها الأرضي بمياه دولية ومن تم ليس
لها مايعرف باسم البحر الإقليمي.وكذلك يظهر ذلك بالنسبة للدول حديثة الإستقلال
والتي ليس لديها قدرة فنية للسيطرة على إقليمها الجوي .
وقد بلغت أهمية الإقليم البري إلى أن
إطلاق لفظ الإقليم ينصرف إلى الإقليم الأرضي للدول.
الإقليم يتميز بخاصيتين أساسيتين : هما
الثبات والتحديد.
فٌقليم الدولة ثابت حيث يم مجموعة
السكان فوق الإقليم بشكل دائم ، وإقليم الدولة حدوده محدودة وواضعة وثابتة يمارس
الحكام والمحكومون نشاطهم في إطارها.ومن هنا تظر أهمية الإقليم باعتباره المحدد
لإختصاص الدولة (النظرية الموضوعية ) ، او نطاق النظام القانوني للدولة (النظرية
النمساوية، أو ظلاف عارض لمرحلة من مراحل تطور القانون – نظرية جورج سيل -).
ولا يشترط شروط خاصة في إقليم الدولة
فقد يكون كبيرا كإقليم روسيا الإتحادية والمملكة العربية السعودية وقد يكون صغيرا لا يتعدى عدة كيلومترات مربعة (
الفاتيكان- ليشنشتاين-موناكو) ومع ذلك فإن كبر مساحة الإقليم قد يساعد على تحقيق
حماية امن الدولة .فقد كان لكبر حجم روسيا أثر واضح في هزيمة نابوليون بونابارت في
القرن 19 وفي هزيمة هيتلر في القرن 20.
ولا يشترط ان يكون الإقليم متصلا فقد
يكون مكونا من مناطق متباعدة تفصل بينهما البحار او أقاليم دول أخرى (أندونيسا
التي تتكون من عدة جزر ...)
وتثير مسالة الإقليم موضوعين أساسيين
هما : الطبيعة القانونية للإقليم وكذلك موضوع الإختصاص الإقليمي .
1)
الطبيعة
القانونية للإقليم
ظهرت العديد من النظريات في تكييف
علاقة الدولة بالإقليم ولعل أهمها
النظريات التالية :
1)
نظرية
الإقليم باعتباره عنصرا من العناصر
المكونة للدولة .
هذه النظرية قال بها أساسا المفكرون
الجغرافيون وعلى رأسهم الجغرافي
الألماني Ratzel ، وتقوم هذه
النظرية على أساس أن الإقليم جزء لا يتجزأ
من الدولة ، والدولة في نظرهم هي جزء من أرض وجماعة من البشر ، وقد تأثر بهذه
النظرية بعض فقهاء القانون مثل Mo Hau Riou.
مع ذلك فهذه النظرية تقوم على مسلمة شخصية الدولة ، وتظهر الإلتباس
بين مفهومين " الوضع" و " العنصر " ولا تقدم تفسيرا لما قد
يؤثر في إقليم الدولة ، من وجهة نظر القانون الدولي مثل التنازلات الإقليمية وتقاسم الإختصاصات الإقليمية .
Page21
2) نظرية الإقليم باعتباره محلا لسلطة الدولة
تقوم هذه النظرية على أن الإقليم هو
المحل الذي تمارس عليه الدولة سلطتها ، وقد أخذت هذه النظرية صورتين مختلفتين :
إذ رأى بعضهم في سلطة الدولة حق ملكية
قي حين رأى البعض الآخرين هذه السلطة حقا سيادة.
§
الصورة الأولى : ترى ان سلطة الدولة
ليست إلا حق ملكية للدولة على الإقليم ،وقد أيد بعض فقهاء القانون هذا النظر مثل
أوبنهايم Oppenheim
يتربخ Leterpacht ،
ولكن الفقه الفرنسي لم يرتبط هذا المفهوم حيث تعود الفرنسيون الفصل بين حق الملكية
والسيادة.
*والصورة الثانية : ترى أن سلطة الدولة
على الإقليم تعني حق عيني من حقوق السيادة ، وإذا كان لاباند La
band ، قد أيد هذا النظر إلا ان انصاره يتركزون في
المدرسة الوصفية الإيطالية ،ع ذلك فغن هذا النظر يتناسى ان السلطة العامة أو
السيادة ترجع إلى السلطة الآمرة ، وإلى انه لا يمكن إصدار أوامرإلا إلى مخلوقات
بشرية، وفي جميع الأحوال فإن سيادة الدولة لايمكن ممارستها الإقليم بمعزل عن الأشخاص الذين يتواجدون فوق هذا الإقليم وعن الأعمال التي تتم في هذا
الإقليم .
3)
نظرية الإقليم باعتباره حدا للسلطة
الإقليم في تصةر هذه النظرية هو الحيز
المكاني الذي تمارس فيه الدولة سلطة القيادة ، وتأسيسا على ذلك فإن الإقليم هو
الإطار الذي تمارس فيه سلطة الدولة أي أنه الحد المادي لعمل الحكام الفعلي ، وقد
أيد هذه النظرية كل من دوجي Duguit . ولعل اهم عيوب هذه النظرية يتمثل في كونها
تتضمن موقفا سلبيا إذ إن الإقليم ليس فقط الحيز المكاني لما تمارسه الدولة من
إختصاصات ، ل هو كذلك مصدر صفة إيجابية في ممارسة الإختصاصات وذلك بما يوفره من
إمكانيات العمل .
2-الإختصاص الإقليمي
ينقسم الإختصاص الإقليمي إلى عدة
تقسيمات ومن تم يتعين معرفة مدى الإختصاص الإقليمي من ناحية ، وأنواع الإختصاص
الإقليمي من ناحية أخرى .
أ-مدى الإختصاص الإقليمي
الإختصاص الإقليمي هو إختصاص الدولة في
مواجهة الأشخاص الذين يعيشون على إقليمها ، والأشياء الموجودة فيه ، والأحداث التي
تقع عليه هذا الإختصاص يبلغ ذروته في حالة السياة الإقليمية ،وقد يقتصر على إختصاص
إقليمي محدود ، فالسيادة القانونية ضمن الإختصاص الإقليمي المانع والشامل ، وهو
ماجرى الفقه على تعريفه بالإستئثار والشمول .
ومن تم يظهر أن للسيادة مظهرين :
أحدهما إيجابي والثاني سلبي .
المظهر الإيجابي للسيادة
الإقليمية يستند على أمرين أساسيين: الأمر
الأول سلطة قانونية إذ أن السيادة الإقليمية مكونة من مجموعة سلطات قانونية
تمارسها الدولة لتحقيق وظائف معينة ، والأمر الثاني يتمثل في أنها مهمة وظيفية
يبرر وجودها كونها تهدف إلى خدمة الصالح العام .
والمظهر السلبي للسيادة الإقليمية
ينطلق من الإنفراد بالإختصاص أي حق إستبعاد أي إختصاص آخر للدول داخل الإقليم الدي
تمارس عليه هده السيادة.
ب-أنواع الإختصاص الإقليمي
إلى جانب الإختصاص السيادي السابق ذكره المعروف باسم السيادة الإقليمية ،
عرف القانون الدولي في ظل العهد الإستعماري صورا أخرى من الإختصاصات كانت إختصاصات
محدودة .
1-
نظام الحماية : الذي عرفه العالم نتيجة
التوسع الإستعماري للدول الوروبية من القرن 19 ، ظهرت نظريات تدعو إلى ان إقليم
الدولة المحمية يعتبر جزءا من إقليم الدولة الحامية .
2-
نظام الإنتداب : لم تكن الدولة
المنتدبة تملك إختصاصا أصليا وغير مقيد بالنسبة للأقاليم التي كانت خاضعة
لإنتدابها ، ومن تم فقد كانت الإختصاصات الإقليمية للدولة المنتدبة تتمثل في في
إختصاصات إقليمية محدودة ،وبناءا على ذلك فإن ماتعقده من معاهدات ماتسنه من قوانين
داخلية ، لا يسري في البلاد الخاضعة للإنتداب، ومن ناحية اخرى كان يتعين على
الدولة المنتدبة إحترام النظام القانوني للأملاك العامة في الدولة المنتدب عليها ،
وكذلك سلامة أراضي الإقليم ، والإمتناع عن أي تنازلات إقليمية من جانب الدولة
المنتدبة لصالح دولة او دول أخرى او جماعات لا تشكل دولا.
ومع ذلك فإن هذه القواعد القانونية لم يجر إحترامها في جميع الأحوال خاصة بالنسبة
للوطن العربي حيث قامن إنجلتزرا التي انتدبها مؤتمر الصلح العام عام 1919 على فلسطين بدمج وعد بلفور ، بشأن
إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
3-
الإتفاقات الدولية : تشكل هي الأخرى
مصدرا من مصادر الإختصاص الإقليمي المحدود ، ومع ذلك فهي قد تتضمن التنازل عن حق
من حقوق السيادة لما تتضمنه من مساس بإستقلال الدولة حيث تمارس على إقليم دولة
أخرى إختصاصات تنظيمية ، تشريعية و إدارية وكذلك قضائية عند الإقتضاء..
وهذا مايفهم من قرار محكمة التحكيم
الدائمة الصادر في النزاع الإنجليزي المريكي حول مصايد الأطلنطي في 7 سبتمر 1910.
4-
الإحتلال العسكري : ينشئ لإختصاصا
محدودا لصالح السلطة المحتلة ، مثال ذلك الإحتلال العسكري في أثناء الحرب
كاللإحتلال الحربي ، والإحتلال التعاقدي الحربي وهو الذي يتم في فترة الهدنة
والإحتلال السلمي خلال الحرب وهو الذي يحققه جيش حليف أو مشترك في القتال .
وفي جميع الحوال فغن افحتلال
العسكري ، وإن تمخض عنه ممارسة فعلية
للسيادة ، إلا أنه لا ينفي السيادة القانونية للدولة المحتلة ، وتأسيسا على ذلك
فإن قرار إسرائيل الخاص بتطبيق القانون الإسرائيلي ى الجولان يعتبر قرارا مخالفا
لأحكام القانون .
4)
تحديد الإقليم :
تثير مسألة تحديد الإقليم الكثيرمن
المشاكل الواقعية والقانونية ، ويفرق الفقه عادة بين لتخوم Limites ومن ناحية ، وبين الحدود
Frontiére من ناحية اخرى على إعتبار أن التخم هو الخط على
في حين أن الحد هو الحيز ضمن هذا الخط ، ومع ذلك فإن كلمة حد تعني عني عملا وعند
إطلاقها كل من الخط والمنطقة الموجودة ضمن
هذا الخط .
والحدود مفهوم حديث نسبيا حيث كانت
الحدود في الماضي عبارة عن حدود عسكرية ولم يكن معنى الحدود بالمعنى المعاصر شائعا فمنذ القرن 19 فقط بدأت
تظهر معاهدات حديثة متعلقة بإقتسام
الأقاليم بين الدول .
والواقع أن وجود الحدود يتضمن توافر
عنص الأمن إذ يؤدي نتهاك حرمة الحدود عادة إلى نشوب الحرب ، كما أن وجود الحدود
يعني استقلال الدول ، ومن هنا تتحرك الدول بمجرد
ظهورها ، عادة إلى تعيين حدودها ، كما ان وجود هظه الحدود يفترض قيام سلام
إذ ان تعيين الحدود يتم عادة في معاهدة الصلح أو السلام .
-أسلوب تعيين الحدود :
هناك أسلوبين لتعيين الحدود هما : ألوب الأخذ بالحدودة القديمة ، أو
أسلوب وضع حدود جديدة ،ويجري العمل الدولي عادة على الأخذ بالأسلوبين معا.
أ-
الصورة الأولى تقوم على إحترام الوضع
الراهن : وتظهر أحد أساليب هذه الصورة في حال إنفصال دولتين عضويين في إتحاد حقيقي
حيث تعود كل دولة إلى إقليمها الذي كان قائما قبل الدخول في الإتحاد ، والأمثلة
على ذلك عديدة ، طانفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 ، والأسلوب
الثاني يتمثل في اعتماد الحدود الداخلية القديمة وهو ما ظهر عادة بعد غنتهاء
الفترة الإستعمارية .
ب- الصورة
الثانية : لتعيين الحدود هي القيام باختيار حدود جديدة ، هذه الحدود الجديدة قد
تكون حدودا مصطنعة ، كما أنها قد تكون حدودا طبيعية أو جغرافية .
ت- أما
الحدود فقد تون حدودا فلكية موضوعة وفقا لخطوط العرض أو الطول ، كما أنها قد تكون
حدودا هندسية قائمة على خط مستقيم يصل بين نقطتين معروفتين أو فائمة على أسس ***
دائرة .
والحدود الطبيعية هي تلك التي تعتمد
على التحديد الطبيعي والجغرافي للأقاليم . فقد يكون الفاصل بين الأقاليم منطقة
جبلية ومن تم يتم تعيين الحدود إما على أساس خط القمة أي الخط المثالي بين أعلى
رؤوس الجببال في سلسلة واحدة ، او خط إنقسام المياه الواقع بين حوضين مائيين حيث
تمر الحدود بين طرفي مجرى النهر مثل معاهدة تورنيو الموقعة في 1860 لتقسيم الحدود
الفرنسية – الإيطالية ـو خط سفح الجبال حيث تمر الحدود قاعدة سلسلة الجبال.
وفي حالة ما إذا كانت الحدود الفاصلة
بين الدول هي مجاري المياه فإن تعيين الحدود يكون على أساس أحد الطرق التالية :
إما طريقة مجمع المياه Thalweg أو
الخط الممذتوسط للممر المائي الأساس للملاحة ، او طريقة الحد اعتبارا من ضفة النهر
التي تقو على تعيين الحدود إنطلاقا من إحدى ضفتي مجرى المياه بحيث يبقى النهر
لكامله تحت سيادة دولة واحدة.
والحدود البحرية تقوم على أساس أن
التعيين يتم إنطلاقا من الحد الفاصل بين البحر الإقليمي والبحر العام حيث يشكل
البحر الإقليمي جزءا من المساحة الداخلية في إقليم الدولة والتي تمارس عليه
سيادتها .
وفي حالة الحدود التي تتصل بالبحيرات
فإن التعيين يتم عاد إنطلاقا من نتصف البحيرة ، وإذا تواجدت جزيرة في البحيرة ففي
هذه الحالة ، وإعمالا لمبدأ تجنب تجزئة جزيرة ما
فإن تعيين الحدود يكون عادة حول هذه الجزيرة .
-طريقة التحديد
إن الأساليب السابق ذكرها والخاصة
بتعيين الحد يمكن أن تتم في صورة قرار أو صورة إتفاق .
والقرار قد يكون قرارا تحكيميا أو
قضائيا وهو ما يحدث عادة بعد حقوق النزاع
على الحدود ، ومن تم يصدر قرار التعيين بشأن الحدود.
أما الإتفاق على تعيين الحدود فهو
يتم بموجب معاهدات ، ويتعين في هذه
المعاهدات أن تكون كاملة غير ناقصة ، وأن تكون شاملة أي أن تنطبق على الحدود كافة
، كذلك يشترط فيها أن تكون متوافقة مع المعطيات الطبيعية والجغرافية ، وأخيرا
ينبغي أن تكون نصوصها واضحة أي خالية من التعبيرات الغامضة وغير المحددة مثل
استعمال لة حتى في عبارة أن الحدود تمتد حتى المكان كذا ...وتعيين الحدود بين
الدول يعتبر عملا من أعمال السيادة وبالتالي تلتزم به محاكم الدول.
-تخطيط الحدود :
ويتصل أخيرا بموضوع الحدود ضرورة
تخطيطها أي رسم هذه الحدود على الأرض ، وعادة تقوم بعملية التنفيذ هذه لجان خاصة
يطلق عليها لجان التحديد وهي تتكون عادة من خبراء ومتخصصين ومساحين طبوغرافيين وصباط وموظفين مدنيين .
ثانيا : البحر الإقليمي
البحر الإقليمي هو ذلك الجزء البحري
الذي يمتد بين إقليم الدولة والبحر العام ومن تم فهو يجمع صفات
من نظامي البحر العام والإقليم .
وقد كان البعض يرى أن البحر الإقليمي
وهو يتصل بالبحر العام لا يخضع لأي سيادة للدولة البحرية التي لا تملك سوى بعض
حقوق الإرتفاق ومع ذلك فالغالب في الفقه أن للدولة على البحر الإقليمي حقوقا خاصة
يرى فيها البعض الآخر أنها حق سيادة.
-نظام البحر الإقليمي :
ظهرت فكرة البحر الإقليمي في القرن 18 على يد
المفكر الهولندي بن كرثوك Byn Kerchock في كتابه عن الأملاك البحرية الصادر عام
1702 والذي رأى نطاق تحديد البحر الإقليمي على أساس مرمى المدفع ، ومن تم فقد كان
يرى نطاقه في ثلاثة أميال بحرية أي ما يستوي 5.5 كيلمتر ، ولكن التطور الصناعي
وتزايد مدى مرمى القاذفات والمدافع وبالذات
القاذفات الموجهة أظهرت عيوب هذا
التحديد لنطاق البحر الإقليمي ، ومع ذلك تسير بعض الدول على الأخذ بالأميال
الثلاثة باعتبارها الحد العادي ومثال هذه الدول إنجلترا وغيرها من الدول الغربية .
واما فشل مؤتمري البحر المنعقدان عام
1958 و 1960 حول تحديد نطاق البحر الإقليمي ، ظهر إتجاه عام يرمي إلى تحديد هذا
البحر في 12 ميلا .
وواقع العمل يشير إلى تعدد إتجاهات
الدول في تحديد نطاق البحر الإقليمي مما استدعى أن يتضمن مشروع إتفاقية سنة 1956
التي أعدتها لجنة القانون الدولي في نص المادة 30 :الذي يقر أن التعامل الدولي ليس
موحدا بالنسبة لما يتعلق بتحديد البحر الإقليمي ، وأن القانون الجولي لا يسمح بامتداد البحر الإقليمي إلى
أبعد من 12 ميلا .
ثالثا : الإقليم الجوي .
ذكرنا أن إقليم الدولة يتكون من
الإقليم الأرضي والبحر الإقليمي والبحر الإقليمي وما يعلو كلا منهما من طبقات
هوائية ويطلق عليه إسم الإقليم الجولي إعمالا لقاعدة أن من يملك الأرض ، يملك ما
تحتها ، ويملك مافوقها Dominus Soli,dominus Coeli.
وهذا الإقليم الجوي يمتد إرتفاعا إلى
مالانهاية ويخضع لنفس الأحكال التي يخضع لها كل من الإقليم الأرضي والبحر
الإقليمي.
غير أن طبيعة الإقليم الجوي وما تتضمنه
من عدم إمكان حيازته حيازة مطابقة بحيازة كل من الإقليم الأرضي والإقليم المائي ،
أثارت صعوبات عديدة خاصة بالنسبة لتحديد طبيعة الإقليم الجوي وبالذات بالنسبة لحث
الدولة على إقليمها الجوي .
وقد تطور الوضع القانوني للإقليم الجوي
تطورا ملحوظا في الوقت الحاضر بفضل التطور العلمي وظهور إمكانيات تكنولوجية
لإستعمال الإقليم الجوي والرقبة على هذا الإقليم
ويمكن القول بمرور الإقليم الجوي بمرحلتين قانونيتين أساسيتين :
+النظرية الأولى تقوم على أساس مبدأ
حرية الجو ، وقد دافع عن هذه النظرية معظم فقهاء القانون الدولي .
+والنظرية الثانية هي تلك النظرية التي
تقوم على أساس مبدأ السيادة على الفضاء الجوي والذي يعلو إقليمها ، ومع ذلك فإن
هذه السيادة تتضمن في نفس الوقت ، حرية المرور للطائرات الأجنبية ، وق أيد هذه
النظرية معظم فقهاء القانون الإجلوساكسوني ، وكذلك جمعية القانون الدولي إنطلاقا
من هذه النظريات أصدرت الدول الأوروبية المختلفة القوانين التعلقة بتنظيم إستعمال
إقليمها الجوي خاصة بالنسبة للطائرات الأجنبية التي تعبر هذا الإقليم .
ويظهر أن هذه النظرية حوالت التوفيق
بين أمرين أساسيين :
الأمر الأول يتمثل في حرية الملاحة
الجوية للطائرات الأجنبية ، والأمر الثاني يتمثل في إحتفاظ الدولة بسيادتها على
هذا الإقليم الجوي وما يترتب على ذلك من استعمال كل الحقوق المترتبة على هذه
السيادة بما في ذلك حق التتبع Droit de poursuite.
فمعاهدة باريس 1919 أقرت الإعتراف
بمبدأ سيادة الدولة على إقليمها الجوي .
2-المرحلة الثانية :
بعد الحرب العالمية الثاية وما أظهرته
من تطور كبير في مجال إستعمال الطائرات سواء في العمليات الحربية وسواء في القيام
بالنقل وتوفير الإتصال بين الدول ، إتحضت ضرورة إعادة النظر في موضوع الملاحة
الجوية بصورة أكثر شمولا وواقعية .
+معاهدة شيكاغو :
جاءت إتفاقية شيكاغو سنة 1949 على أساس
إقرار التنظيم والمراقبة لإستعمال الجو في إتفاقية الطيران المدني الدولي .
وقد تضمنت هذه الإتفاقية النص على ما
يعرف بالحريات الخمس للطيران .
الحرية الولى هي حرية التحليق في
الإقليم الجوي وهو ما يسمى بالمرور البريئ :
Le passage inoffensif
، والحرية الثانية هي حق الهبوط لأسباب
فنية تعلق بتصليح أو تزويد الطائرات ، وهناك ثلاث حريات تجارية أخرى قررتها
المعاهدة ، الأولى تتمثل في حق إنزال الركاب وتفريغ البضائع التي تحملها الطائرة
من إقليم الدولة التي تحمل جنسيتها إلى إقليم أي دولة من الدول الأعضاء ، والثانية
تتمثل في حق أخذ الركاب ونقل البضائع إلى إقليم الدولة التابعة لها
الطائرة ، والثالثة خاصة بحق أخذ الركاب ونقل البضائع من إقليم أي دولة إلى إقليم أي دولة من الدول المتعاقدة.
وقد تضمنت هذه المعاهدة إنشاء منظمة
جولية متخصصة في شرون الطيران في منظمة الطيران المدني الدولية ، والتي تم الوصل
بينها وبين الأمم المتحدة في 3 ماي 1947 ، هذه المنظمة تتكون من جمعية عامة ومجلس
تنفيذي ولجنة إستشارية .
إى جانب عاهدة شيكاغو تعددت الإتفاقيات
الثنائية المنظمة لمسائل الطيران بين الدول المختلفة .
معاهدة لاهاي 1970 ومونتريال 1971
الخاصة لتجريم أفعال التعرض للطيران .
·
محاولة تنظيم الفضاء الكوني بعد غزو
الفضاء *********
-الإستعمال السلمي للفضاء.
-تقرير حرية إستكشاف الفضاء الخارجي .
معاهدة 19 مارس 1972 خاصة بالمسؤولية
عن الأضرار الناجمة عن الأجسام المرسلة إلى الفضاء .
المبحث الثالث : السلطة السياسية
السلطة السياسية بالمعنى العضوي تعني الجهاز الذي يباشر سلطات الدولة ، وبالمعنى
الشخصي تعني مجموعة من الأفراد الذين يارسون هذه السلطة .
وتفسير ذلك أن الدولة ليست إلى فكرة
تعبر عن شخص إعتباري ومن تم تعي قيام نفر من السكان بالتعبير عن إرادة هذا الشخص
وممارسة سلطاته .
وضرورة وجود السلطة السياسية ترتب
عليها تقسيم أفراد المجتمع الواحد إلى فئتين متباينتين : هما فئة الحكام وفئة
المحكومين .
ووجود السلطة يعتبر في رأي كل الفقهاء ،
الركن الأساسي في الدولة ، ويرى ليون دوجي Leon Duguit أن المعيار المميز للدولة ينحصر في الإختلاف
السياسي للسكان والذي يظهر في التمييز بين الحكام والمحكومين وهو الأثر المباشر
لظهور السلطة السياسية ، وانطلاقا من هذا
التحليل لم يكن يرى Duguit في الإقليم ركنا في تعريف الدولة .
ويفترض وجود سلطة سياسية تباشر سلطة
ووظائف الدولة قيام تنظيم سياسي للمجتمع
الإنساني ، هذه السلطة السياسية تباشر وظائف الدولة الداخلية ، كما أنها تكون
مسؤولة عن أعمال الدولة الخارجية .
وهذه السلطة السياسية تستمد وجودها من
رضاء المحكومين وقبولهم لها .
إن هذه السلطة تباشر وظائف وسلطات
الدولة ، لذلك نجدها تتمتع بما لسلطة الدولة من خصائص لا تتمتع بها سلطة اخرى في
الدولة ،ولعل من أبرز هذه الخصائص التي تميز سلطة الدولة و تغطي أعمال السلطة
السياسية ، وهما صفتا التنظيم والسيادة .
+خصائص اللسلطة السياسية
السلطة السياسية للدولة تتميز بعدة
خصائص لا تتوافر لغيرها من السلطات بهذه السلطة السياسية سلطة عليا تسمو على ماعداها من السلطات ، كما إنها ذات
إختصاص عام يشمل كل أوجه النشاط في الدولة بالإضافة إلى كونها سلطة أصلية ومستقلة فهي
مصدر كل السلطات .
+والواقع أن كل هذه الخصائص يمكن
إرجاعءها إلى الخصائص التالية : التنظيم والسيادة.
أولا : السلطة السياسية سلطة منظمة
السلطة السياسية للدولة سلطة منظمة Pouvoir
institutionalisé ، وهذا التنظيم هو الذي يميز السلطة في الدولة
عن السلطة في المجتعات السياسية الأخرى غير الدولة ويظهر في صورتين :
1)
تتمثل فيما يوجد عادة من قواعد مسبقة تنظم طريقة الوصول إلى
السلطة ، وكيفية تنظيم عملها ووضع نهاية لممارسة هذا العمل.
2)
تتمثل في وجود عدة تنظيمات لممارسة
السلطة في الدولة ، وهي تنظيمات أكثر تحديدا ودقة مما عساه يتواجد في جتمعات أخرى
غير الدولة .
وانطلاقا من هذا تظهر السلطة السياسية
للدولة باعتبارها مؤسسة المؤسسات institution des institutions ، ويرجع تفسير وجود هذا
التنظيم للسلطة ي الدولة إلى كون سلطتها قاهرة Puissance
dominante
، تحتكر أدوات العنف المشروع ، كما تملك كأصل عام أدوات تكوين الرأي والتأثير فيه
.
ومع ذلك فإن السلطة السياسية للدولة
يمكن أن تختفي أو يصيبها الإضطراب ، ويظهر ذلك خصوصا في حالة الحرب الأهلية وكذلك
في حالة الإضطرابات الداخلية الكبرى .
ثانيا : السلطة السياسية للدولة سلطة
ذات سيادة .
أهم خصائص سلطة الدولة قاطبة تتمثل في
كونها سلطة سيادية حيث تتمتع من ناحية بالإستقلال عما عداها من سلطات ،ومن ناحية
أخرى بالمقدرة على فرض إرادتها داخليا وخارجيا .
والأصل التاريخي لسيادة سلطة الدولة
يرجع إلى نظرية البابوات **** ، وهو الأساس الذي كان يستند إليه البابوات في
صراعهم *** على السلطة مع الأباطرة والملوك (البابا شخص من أشخاص القانون الدولي )
ومع ذلك يعتبر المفكر الفرنسي جون بودان أو من من قد سياغة حديثة لنظرية سيادة
الدولة ، ففي كتابه الصادر سنة 1576 باسم الكتب الست للجمهورية Les
les six livres de la république وضع بودان الأساس الفلسفي وأظهر الأثر القانوني
لهذه النظرية دفاعا عن الملوك وتأكيدا لسلطانهم في مواجهة كل من البابوات في
الخارج وأمراء الإقطاع في الداخل .
ومقتضى هذه النظرية أن الملك إمبراطور
في مملكته Le
roi est empereur dans son royaume
ومن تم للملك السلطة العليا ، دون خضوع لأحد ي الداخل أو في الخارج وتأسيسا على
ذلك فإن هذه السلطة العليا للملوك تنطبق على رعاياهم في الداخل ، كا يملك هؤلاء
الملوك السلطة المستقلة في مواجهة العالم الخارجي ، هذه السلطة العليا هي سلطة
مطلقة ودائمة ومن تم لا تتقادم ولا تتجزأ .
وقد شارك الفكر الثوري في تحديد جديد
للسيادة عندما أكد ان صاحب السيادة هو الأمة ، المادة الثالثة من الإعلان العالم
لحقوق الإنساني والمواطن الذي أصدرته الجمعية الوطنية الفرنسية 26/08/1789 بقولها
" الأمة مصدر السيادة ولا يجوز لأي فرد أو هيئة ممارسة السلطة إلا باعتبارها
صادرة عنها.
وقد ساعد زهور الفكر الفردي الحر ، وما
ارتبط به من فكر الرأسمالية التجارية والصناعية ، على التحول عن نظرية سيادة الأمة
وظهور نظرية سيادة الشعب Souveraineté du peuple ومع ذلك فإن هذا التحول لم يؤثر على تمتع
السلطة في الدولة بصفة السيادة .
وهكذا استقر الفكر القانوني أن السيادة
، وإن كان مصدرها الشعب إلا أن السلطة من الدولة تظل متمتعة بصفة السيادة كما أنها
الممارس لهذه السيادة .
الفصل الثاني : المنظمات الدولية
يشهد الوقت الحاضر أهمية ملحوظة
للمنظات الدولية وهذه الأهمية الخاصة التي تحظى بها المنظمات الدولية لا تأتي
فقط من تعددها الهائل والذي يتجاوز بكثير عدد الدول وإنما للدور المهم الدي يتجاوز
بكثير عدد الدول .
اولا: تعريف المنظمات الدولية
لعل أبسط تعريف للمنظمات الدولية يتثل
في كونها خيئة دائمة ذات إرادة ذاتية تتفق الدول على إقامتها لممارسة إختصاصات
معينة يتضنها الميثاق المنشئ لها .
وقد أثار الإعتراف للمنظمات الدولية
بالشخصية القانونية جدلا فقهيا في الماضي ، ولكن الأمر يختلف الآن حيث يجري الفقه
والقضاء والعمل الدولي على افعتراف لهذه المنظمات بالشخصية القانونية الدولية في حدود الإختصاصات التي يتضمنها ميثاقها ،
وترتب على الإعتراف للمنظمات الدولية بالشخصية القانونية الدولية خضوع هذه
المنظمات لكل من قواعد المنظمات من ناحية ، وقواعد القانون الدولي العام من ناحية
أخرى .
ثانيا : أنواع المنظمات الدولية
تتعدد التقسيمات المختلفة للمنظمات
الدولية باختلاف الزوايا التي تعتمد في التقسيم ، ولعل أبسط تقسيم للمنظمات هو
تقسيمها إلى نوعين أساسيين إنطلاقا من عمومها وتحديدها ،أو من عمومية إهدافها أو
تخصصها ، فهناك المنظمات العالمية الإتجاه مثل الأمم المتحدة ، وتلك الخاصة
بمجموعة محددة من الدول مثل المنظمات الإقليمية ، وهناك المنظمات العامة وأخرى
متخصصة.
الفصل الثالث :
لقد طرأ تطور كبير في الوقت الحاضر ،
بحيث لم تعد الدولة هي الكيان القانوني والسياسي الوحيد الذي يتوجه إليه القانون الدولي بخطابه لكي ينشئ له
حصوصا ولي يرتب عليه إلتزامات .
وهناك إتفاق في الفقه الدولي وفي
الأدبيات ذات الصلة علىأن هذه الكيانات تتمثل بصورة رئيسية.
أولا : المنظمات الدولية غير الحكومية
: الملاحظ أن هذه المؤسسات قد تزايد عددها بإطراد أيضا خلال السنوات الأخيرة ، وإن
كانت نشاة البعض منها تعود إلى سنوات طويلة سابقة ، كما في حالة كل من اللجنة
الدولية للصليب الأحمر والإتحاد البرلماني الدولي وهناك مايشبه الإتفاق العام لدى الباحثين على
التسليم بحقيقة أن هذه المؤسسات الدولية على إختلاف أنواعها ومراكزها القانونية قد
أسهمت في رفع درجة كثافة التفاعلات الحادقة في إطار منظومة العلاقات الدولية وإلى الحد الذي قاد البعض إلى الحديث عن سياسة
مدنية عالمية World
civic politics
.
ثانيا : الأفراد والجماعات : عني
القانوني الدولي في نطوره المعاصر بالأفراد سواء بصفاتهم هذه ( حقوق الإنسان
والحريات الأساسية ) أو باعتبارهم أعضاء في جماعة معينة ( الحقوق الجماعية : collective
rights : الأقليات ، السكان الأصليون ...) وقد تركزت
عناية القانون الدولي في هذا الخصوص على مستويين :
الأول : هو تقرير الحقوق ( القانون
الدولي لحقوق افنسان والقانون الدولي الإنساني )
الثاني : هو الخاص بترتيب الإيلتزامات
والمساءلة الدولي عن عدم الوفاء بها ( القانون الدولي الجنائي) ولعل محكمة مجرمي
الحرب اللتين شكلهما مجلس الأمن عامي 1993 و 1994 لم يعد يخاطب الدولة وحدها فيما
يتصل بالمسؤولية عن الأفعال غير المشروعة جوليا والتي تشكل جرائم ضد الإنسانية أو
جرائم حرب ( كالإبادة الجماعية ، سياسة التطهير العرقي...) كما تذهب بعض افتفاقيات
إلى وضع مساطر قضائية تتيح للأفراد في إطار من الندية وكأشخاص دوليين جدد في
القانون الدولي ، إمكانية تقديم تظلمات إلى بعض الهيئات المختصة كما هو الحال كما
يسمى بمسطرة 1503 على مستوى الأمم المتحدة أو الوقوف كطرف مدني مدعي ضد الدولة
الأم أمام هيئة قضائية دولية كما تنص على ذلك الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
الذي ينص على شروط مقاضاة المواطن الوروبي للدولة الموقعة أمام المحكمة الأوروبية
لحقوق الإنسان .
الباب الثاني : مصادر تكوين القانون
الدولي العام
كب قانون له مصادر يستمد منها أحكامه
وقواعده ، هذه المصادر قد تكون مصادر شكلية sources
formelles
، كما إنها قد تكون مصادر مادية sources materielles ، والقانون الدولي لا يشذ عن هذه القاعدة ، حيث له مصادره التي تتضمن أحكامه وقواعده ،
وقد ظهر في فقه القانون الدولي ، هذا افختلاف يتمثل أساسا في مدرستين رئيسيتين .
*المدرسة الأولى : هي المدرسة الوضعية
التي تزعمها أنزيلوتي anzilotti وهي لا تعتد إلا بالمصادر الشكلية أو
الرسمية باعتبارها مصادر القانون الدولي .
* والمدرسة الثانية :هي المدرسة
الموضوعية وعلى رأسها جورج ييل وشارل دي
فيشر Charles de Vissher ،
وترى هذه المدرسة أن المصادر الحقيقة للقانون الجولي تتمثل في المصادر المادية مثل
الرأي العام والضمير الجماعي والتضامن والإحساس بالترابط وفكرة العدالة والقناعة
الدولية التي تستدعيها الحاجات الإقتصادية
والتنظيمات السياسية والمفاهيم المثالية ، ومن تم فإن أنصار هذه المدرسة لا
يرون في المصادر الشكلية للقانون الدولي مثل المعاهدات والعرف ومع ذلك فقد جرى
غالبية فقهاء القانون مع المدرسة الوضعية مؤيدين القول بضرورة الإعتداد فقط
بالمصادر الشكلية للقانون الدولي ، اما ما يسمى بالمصادر الدولية فهو لا يدخل في
القانون إذ إن مكانه هو علم الإجتماع القانوني Sociologie
juridique ،
وهكذا من خلال المادة 38 من النظام
الأساسي لمحكمة العدل الدولية لمصادر القانون الدولي في ثلاث مصادر أساسية : هي
المعاهدات والعرف والمبادئ العامة للقانون ،ومع ذلك فد أظهر العمل الدولي مصادر
أخرى من مصادر القانون الدولي .
الفصل الأول : المصادر الأصلية
والرئيسية
المصادر الأصلية لقانون الدولي تتكون
من المصادر التالية : المعاهدات والعرف والمبادئ العامة للقانون وقرارات المنظمات
الدولية .
المبحث الأول : المعاهدات
كان ينظر إلى العرف قديما باعتباره
المصدر الول من مصادر القانون الدولي حيث
كانت العلاقات بين الدول غير ثابتة ومحدودة ، ولكن مع تطور الجماعة الدولية وخاصة
تطورها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي تعددت مجالات التعاون فيما بينها كما ظهرت
الحاجة إلى تنظيم المسائل المختلفة التي تهمها ـ وهكذا إستدعت ضرورات التطور ظهور
واستعمال أداة جديدة لتنظيم العلاقات المتعددة التي نشات بين الدول .
ومنذ منتف القرن 19 والمعاهدات الدولية
تزداد عددا ونوعا ، وكان لتعدد هذه العاهدات أثره البالغ في ظهور الحاجة إلى وضع
تقنين دولي يضم بين دفتيه الأحكام المتعلقة بهذه المعاهدات ، وبعد محاولات عديدة صدرت في 23 مايو 1969
إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات .
أولا : تعريف المعاهدات
المعاهدة الدولية هي كل اتفاق دولي بغض
النظر عن التسمية التي قد تطلق عليه ، فقد جرت العادة على إستعمال اصطلاحات متعددة
للدلالة على ذلك مثل معاهدة Traité ، واتفاقية Convention
، وميثاق Charte ، ونظام Statut ،وعقد Contrat ، وبروتوكول Protocole
،
وتسوية ، وإتفاق Agreement
وغيرها ، ذات معنى واحد حيث تدل على حدوث إتفاق بين دولتين أو أكثر وهو ما نطلق
عليه إسم معاهدة دولية .
إذن : المعاهدة الدولية هي إتفاق مكتوب
بين أشخاص القانون الدولي لإحداث نتائج قانونية معينة وفقا لأحكام القانون الدولي
.
ومن هذا التعريف يظهر ضرورة توافر
ثلاثة شروط أساسية قي المعاهدة الدولية .
+الشرط الأول :
المعاهدة الدولية لا تقوم إلا إذا كانت
موقعة بين شخصين او أكثر من أشخاص القانون الدولي وعلى ذلك جرت أحكام القضاء
الدولي حيث قرر أن الإتفاقات التي تعقد بين دولة وشركة أجنبية لا تعتبر من قبيل
الإتفاقات الدولية ـ ومثال ذلك افتفاق المنعقد
في أبريل 1932 بين الحكومة الإيرانية وشرطة النفط افنجليزية الإيرانية AngloIranian
oil company (
-إستقر قضاء محكمة العدل الدولية على
الإعتراف للمنظمات الدولية بإبرام افتفاقيات الدولية حيث اعترفت في ثضية غرب إفريقيا نامبيا بحق المنظمات
الدولية في إبرام معاهدات دولية ، وان إتفاقية الإنتداب تعتبر من قبيل المعاهدات الدولية وإن إتفاقية
الإنتداب تعتبر ن قبيل العاهدات أو الإتفاقيات الدولية التي تدخل في حكم المادة 37
(سكوت معاهدة 1969 – الإتفاقية تعقد بين الدول ).
الشرط الثاني : نصت المادة أ/2 من
إتفاقية فيينا بقولها أن المعاهدة " تعني غتفاق دولي يعقد بين دولتين أو أكثر
كتابة ..."
ومع ذلك يتعين إدراك أن إشتراط الكتابة
في المعاهدة الدولية ليس وسيلة لتجنب ماتقع فيه الإ
تفاقات الشفوية من غموض وتباين في
التفسير ، وتأسيسا على ذلك فإن هذا النص لا يثر على ماقد يعقد بين الدول من
اتفاقات شفوية .
الشرط الثاني : هذا الشرط يقتضي إنصراف
الدول المتعاقدة إلى ترتيب آثار قانونية دولية ، وتاسياسا على ذلك يخرج من نطاق
المعاهدات الدوليةالإتفاقات التي تعتبر ذات طبيعة خاصة سواء لكونها عقود بين أشخاص
دولية في شأن من شؤونها الخاصة ، وسواء لكونها بيم شخص دولي وفرد أو هيئة خاصة (
الإتفاق الإنجلو-إيراني).
وبصفة عامة لا يعتبر من قبيل الإتفاقيات الدولية ما يسمى بإعلان المبادئ déclaration
des principes ،
أو إعلان النوايا Déclaration
des intentions أو البايانات المشتركة Les
communiqués communes ، ومن هذا القبيل أيضا يمكن أن نشير إلى
الإقتراحات Proposals والتي تتضمن عرضا لموضوع او موضوعات معينة أو
عرض لبعض الوقائع .
وتسمى مذكرات لأنها غير ممضاة من
الدولة التي قدمتها وكذلك فإن مايعرف
باتفاقيات الشرفاء Gentle men ’s agreements التي
شاع إستعمالها لا تعتبر إتفاقات دولية إذإنه ليس القصد من مثل هذه الإتفاقيات
إحداث آثار قانونية دولية ،وإنما تنصرف هذه الإتفاقات فقط إلى ترتيب إلتزامات على
عاتق الأشخاص الممثلين للدول وليس للدولة .
-الإتفاقات الثنائية أو الجماعية (
المتعددة الأطراف ) تعتبر غتفاقات دولية ، ومن تم فإن كل افتفاقيات العقدية Traités
contrats
والمعاهدات الشارعة Traité-lois تعتبر إتفاقات دولية حيث تهدف الولى إلى تحقيق
عملية قانونية على حين تهدف الثانية إلى وضع قواعد قانونية .
ثانيا : تمر المعاهدة الدولية قبل
ظهورها بعدة مراحل مختلفة ، وتبدأ هذه المراحل عادة بالمفاوضة حول موضوع
الإتفاق ثم تنتقل إلى تحرير نصوص الإتفاق
وكذلك التوقيع عليه ، ويأتي التصديق على هذه الإجراءات كأصل عام ، واضعا الإتفاق
موضع القبول النهائي ومنذ عهد عصبة الأمم
ظهر إجراء جديد وهو تسجيل الإتفاقات الدولية لدى الأمانة العامة للمنظمة الدولية ،
وهناك إجراء آخر قد يتمإتخاذه بالنسبة للمعاهدة وهو التحفظ .
1)
المفاوضة
المفاوضة ليس لها شكل محدد وإن كان
مضمونها واحد دائما ، فالمفاوضة تعني تبادل وجهات النظر بين الأطراف المتفاوضة حول
الموضوع الذي يراد إبرام معاهدة بشأنه ، وبغض النظر عما إذا كان هذا الموضوع
سياسيا أو إقتصاديا أو ثقافيا او تنظيميا أو غير ذلك من الموضوعات التي تهم
الأطراف المتفاوضة .
وفي المعاهدات الثنائية قد تتم
المفاوضات بحضور وفدين يرأس كل منهما رئيس الدولة او رئيس الحكومة أو وزير
الخارجية وفي أحوال كثيرة تتم المفاوضة
بين وزير خارجية أحد الدول وبين الممثل السياسي للدولة الأخرى .
وقد يقتضي الأمر حضور خبراء وفنيين إذا
كانت المسائل موضوع المفاوضة تستدعي ذلك .
وفي المعاهدات متعدد الأطراف تجري
المفاوضة عادة في إطار مؤتمر دولي يشبه إلى حد كبير الإجتماع السياسي ، ويحضره
مندوبوا الدول الراغبة في التفاوض.
·
أهلية الإشتراك في المفاوضات :
مسألة الأهلية للإشتراك في المفاوضات
موضوعين أساسين :
1-
أهلية الأقاليم والدويلات المكونة لها
.
2- أهلية المفاوضين في التفاوض بإسم الدولة .
·
أهلية الدويلات :
بالنسلة لأهلية الدويلات الداخلية في
دولة مركبة في الإشتراك في المفاوضات فتحكمه القاعدة العامة التي سبق دراستها
بمناسبة تنوع الدول من حيث الشك القانوني ( دساتير الإتحاد السويسري ، إبلاام
الإتفاقيات مع الدول المجاورة أو غيرها من المسائل ذات الطابع الإقتصادي أو
المتعلقةبالجوار ، أو الخاصة بحفظ النظام أو شؤون البوليس).
·
أهلية التفاوض:
يقوم بالتفاوض بإسم الدول أشخاص
طبيعيون ، ومن تم يتعين أن يكون هؤلاء المفاوضون مفوضين من قبل الدولة التي
يكثلونها في المفاوضة بإسمها والوسيلة الفنية للتأكد من توافر ذلك الأمر تتمل فيما
يشترط في هؤلاء المفاوضين من أن يكونوا مزودين بالصلاحيات اللازمة هي صلاحيات
تتضمنها وثيقة مكتوبة تعرف بوثيقة التفويض :Plein
Pouvoir-Full Power
.
2-التوقيع
التوقيع على المعاهدة هو إقرار بعبر عن
رضاء الأطراف الموقعة على نصوص الإتفاق الذي تم تحريره ، ولا يشترط وثائق خاصة لإقبات الحق في التوقيع
إذا كان القائم بالتوقيع هو رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية ، أما إذا
كان من يقوم بالتوقيع هو رئيس البعثة الدبلوماسية أو غيره ، تعين ان يكون مزودا
بوثائق تجيز له التوقيع بإسم الدولة التي يمثلها .
والأصل العام أن التوقيع على المعاهدة
لا يجعل المعاهدة نافذة في حق الدولة ، إذ يتعين ضرورة التصديق من جانب الدولة حتى
تلتزم بأحكام المعاهدة .
وإقرار المعاهدة Adoption يتم بالإجماع بالنسبة للمعاهدات الثنائية أو
التي يكون عددها محدودا ، حيث إن مايترتب على المعاهدة يتعلق بحقوقهم وإلتزاماتهم
المتبادلة ويتصل مباشرة بمصالحهم المشتركة .
أما بالنسبة للمعاهدات الدولية
المتعددة الأطراف ةالتي يتم التفاوض عليها وتحريرها في مؤتمر دولي ، فإن إقرارها
يتم عادة بالأغلبية التي يتفق عليها سلفا لإقرار مشروع المعاهدة .
أ-الإتفاقات ذات الشكل المبسط :
إن التوقيع على الإتفاقات ذات الشكل
المبسط ، والتي يطلق عليها بالإصطلاح الأمريكي Agreements
تجعل المعاهدة منتجة لآثارها القانونية ، فهذا
النوع من الإتفاقات يتميز بعدة خصائص فهو يستلزم فقط حدوث مفاوضة وإجراء التوقيع
،كما إنه قد تتعدد وثائقه القانونية في أحيان كثيرة.
هذا الشكل المبسط لهذا النوع من
الإتفاقيات الدولية يحد تبريره في ضرورات الحياة العملية التي تستدعي البساطة
والإسراع في إجراء افتفاق ، ومن تم فالتوقيع عليه لا يستلزم سوى إجراء التوقيع عكس
الحال بالنسبة لباقي المعاهدات .
ب-التوقيع بالأحرف الأولى :Initialling
قد تتوافر ظروف ترى الدولة معها ألا
يكون توقيعها على المعاهدة توقيعا كاملا ، ومن تم *** في الدولة بأن يكون توقيعها
بالحروف الولى من الأسماء ، ويأخذ التوقيع بالأحراف الأولى في العمل صورا مختلفة .
*الصورة الأولى : قد لا تتضمن أوراق
التفويض حق المفاوضين في التوقيع بالأسماء كاملة وإنما تنص على التوقيع بالأحرف
الأولى للأسماء ، في هذه الحالة يتم التوقيع بالأحراف الأولى وبعد رجوع المفاوضين
إلى حكوماتهم يتم التوقيع بالأسماء كاملة ، ومع ذلك فإن الحكومات لا تكون ملزمة
قانونا بإجراء التوقيع الكامل على الإتفاق .
*الصورة الثانية : وقد يتردد المفاوضون
في التوقيع الكامل ويفضلون الرجوع إلى حكوماتهم ،هذه الحالة تعرف بإسم التوقيع
بشرط الرجوع للدولة Signature ad hoc ، وهي في الواقع صورة من صور التوقيع
بالأحرف الأولى سواء من حيث الأساس الذي تقوم عليه ، وسواء من حيث الآثار التي
تترب عليه ، وانطلاقا من هذا يوقع المفاوضون بالأحراف الأولى ، ولا يتم التوقيع
بالأسماء الكاملة إلا بعد الرجوع إلى حكوماتهم ، وف هذه الحالة أيضا لا يكون
التوقيع بشرط الرجوع للجولة ملزما للحكومات التي أجرى ممثلوها هذا التوقيع .
*3) التصديق Ratification
إذا كان التوقيع على معاهدة يحدد إرادة
الدولة إلا أنه لا أنه لا يصبغ على الأحكام الواردة في المعاهدة صفة الإلزام ، ومن
تم فإن المعاهدة بالمعنى الدقيق لا تكتسب قوة تنفيذية إلا بعد التصديق عليها ، فالتصديق عبارة عن إقرار يصدر عن السلطات
الداخلية المختصة بالموافقة على المعاهدة ، ومن تم تجعل الدولة ملزمة باحكام هذه
المعاهدة ، وتأسيسا على ذلك فإن التصديق ليس مسألة شكلية وإنما مسألة موضوعية هامة
إذ ينقل المعاهدة إلى نطاق القانون الواجب التنفيذ .
*4 ) تسجيل المعاهدات : Enregistrement des traités
تصير المعاهدة الدولية نافذة المفعول
ومنتجة لجميع آثارها القانونية منذ التصديق عليها ،ومع ذلك فإن هذا النفاذ لا
يتعلق إلا بأطراف المعاهدة فقد ، ولا شك أن نشر المعاهدات يسمح بمعرفتها وإطلاع الغير عليها .
هذا المنظور النظري أيده الواقع العملي
ويتعلق بما ساد في مطلع القرن العشرين من ضرورة البعد عن الدبلوماسية الرتيبة وما يقتضيه ذلك من ضرورة نشر المعاهدات الدولية
والزاوية الثانية تتمثل فيما حدق في روسيا بعد انتصار الثورة البلشفية في اكتوبر
1917 (معاهدة سايكس بيكو) ميثاق الأمم المتحدة ينص على إحالة المعاهدات بعد دخولها
حيز النفاذ إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة
لتسجيلها أو قيدها وحفظها وفقا لكل حالة على حدة ، ونشرها .
ثالثا :
صحة المعاهدات
الكعاهدات
الدولية هي اتفاق بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي بقصد ترتيب آثار
قانونية دولية وفقا لأحكام القانون الدولي ، ومن تم يتعين لصحة المعاهدات الدولية
ليس فقط توافر الشروط الشكلية التي سبق التعرض لها بما في ذلك الأهلية لإبرام
المعاهدات الدولية بل يتعين أيضا توافر شروط موضوعية محددة ، هذه الشروط الموضوعية
تتمثل في مشروعية موضوع المعاهدة licéité de l'objet وسلامة رضى أطرافها liberté du consentement وعدم توافر هذه الشروط الموضوعية للمعاهدة
يستدعي بطلانها أو قابليتها للإبطال.
1)
مشروعية موضوع المعاهدة
إن القول بضرورة توافر المشروعية في موضوع المعاهدة يفترض أن هناك حدودا
معينة لا يجوز أن تتجاوزها المعاهدة الدولية وإلا كانت باطلة ، هذه الحدود هي ما
يطلق عليه في القانون الداخلي إسم النظام
العام Jus cogens
، غير أن فكرة النظام
العام في القانون الدولي يشوبها الخلاف ليس فقط بالنسبة لتحديد مدلولها بل أيضا
بالنسبة لوجودها ، ومرجع هذا الخلاف أن فكرة النظام الواحد يفترض وجود سلطة عليا
واحدة تضع ماتراه ضابطا للحياة ولا يجوز افتفاق على مخالفته.
2)
النظام العام في اتفاقية فيينا :
وقد جاءت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات مقررة مبدأ وجود قواعد
قانونية آمرة Jus Cogens يترتب عليها بطلان المعاهدة المتعارضة معها ، وقد نصت المادة 53 من الإتفاقية
المذكورة على أنه " تعتبر المعاهدة
باطلة بطلانا مطلقا إذا كانت ، وتحت إبرامها ، تتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد
القانون الدولي العام ، ولأغراض هذه افتفاقية تعتبر قاعدة آمرة من قواعد القانون
الدولي العامة القاعدة المقبولة والمعترف بها من الجماعة الدولية كقاعدة لا يجوز
الإخلال بها ولا يمكن تغييرها إلا بقاعدة لاحقة من قواعد القانون الدولي العامة
لها ذات "الصفة" .
هذا المبدأ العام لا يسري فقط بالنسبة للقواعد الآمرة الحالية بل يغطي
كذلك ظهور قاعدى آمرة جديدة من قواعد
القانون الدولي العام في المستقبل وهذا ما نصت عليه المادة 64 بقولها :" إذا
ظهرت قاعدة آمرة جديدة من قواعد القانون الدولي العام فإن أي معاهدة قائمة تتعارض
مع هذه القاعدة تصبح باطلة وينتهي العمل
بها " .
وإذا كان نص المادة 64 يقرر واقع القانون الدولي الذي يتميز ،خاصة في
الوقت الحالي ، يتطور سريع وهام في جميع الميادين دون استثناء .
إلا انه يتضمن أيضا تقرير مبدأ نسبية المعاهدات في مواجهة الأحكام
الموضوعية الدولية .
3-
سلامة رضى الأطراف
المعاهدة الدولية إتفاق يبرمه أشخاص القانون الدولية ومن تم ثار في
الفقه الدولي أهمي موضوع سلامة رضا أطراف المعاهدة وإلا كانت هذه المعاهدة باطلة ،
ومع ذلك فإن الأمر ليس بهذه البساطة حيث ظهرت مدارس مختلفة بالنسبة لموضوع سلامة
رضا أطراف المعاهدة من العيوب المعروفة في القانون الداخلي باسم عيوب الإرادة ،
فقد تعددت النظريات الفقهية بشأن عيوب الإرادة ومدى تطبيقها على المعاهدات الدولية
بصور ملحوظة .
ومع ذلك يمكن تبسيطا أن نحدد هذه النظريات في المدارس المختلفة
التالية :
1.
المدرسة التي تقوم على رفض تطبيق الأحكام الخاصة بعيوب الرضا على
المعاهدات الدولية ، ويستند أنصار هذا الرأي على عدة إعتبارات أهمها إختلاف طبيعة
شخص القانون الدولي عن الفرد المتعاقد في ظل القانون الداخلي ، ومن تم فإن مايمكن
أن يقع فيه أو تحت تأثيره الفرد العادي من خطأ أو تدليس أو إكراه لايتصور حدوقه
بالنسبة للدول ومن تم لا يمكن أن تؤدي نظرية عيوب الإرادة دورا وقائيا في القانون الدولي بصورة قريبة من
دورها في القانون الداخلي.
2.
المدرسة التي ترى بوجوب تطبيق نظرية عيوب الإرادة أو الرضا Vices du consentement المعروفة في القانون الداخلي على المعاهدات
الدولية ويستند أنصار هذه النظرية إلى أن الواقع الدولي شاهد على إختلاف المراكز
الواقعية والقانونية للأطراف المتعاقدة .
يضاف إلى ذلك أن نظرية عيوب الإرادة تعتبر نظرية عامة في النظم
القانونية للدول المختلفة وبالتالي فهي من قبيل المبادئ القانونية العامة التي
أقرتها الدول المتمدينة ، ومن تم فهي
بالتالي مصدر من مصادر القانون الدولي .
3.
المدرسة القالثة تقوم على أساس تحقيق هذه الملاءمة بين تطبيق نظرية
عيوب الرضا على المعاهدات الدولية وبين الطبيعة الخاصة لهذه المعاهدات من حيث
الأطراف والموضوع .
وقد جاءت معاهدة فيينا مقررة الأخذ بمنطق هذا الإتجاه الأخير حيث تضمن
القسم الثاني من الباب الخامس المتعلق ببطلان المعاهدات وإنهائها وإيقاف العمل بها
، النص على عيوب الإرادة ، وطبقا لأحكام هذه الإتفاقية يمكن القول أنها أخذت بجوهر
نظرية الإرادة من حيث ضرورة أن تكون هذه الإرادة : إرادة حقيقية Réel وحرة Libre .وهذا يعني إنعدام الغلط Erreur والتدليس Dol حتى تكون الإرادة حقيقية
، كما يعني الإكراه Violence حتى تكون الإرادة حرة .
أ)
الغلط Erreur – Mistake
الغلط عيب يفسد التصرف لكون من يع فيه لا يعبر عن إرادة حقيقية والغلط
الذي يترتب عليه بطلان المعاهدة يجب أن يكون غلطا جوهريا أو على الأقل غلطا جسيما
فالغلط البسيط لا يترتب عليه بطلان المعاهدة .
ب) الغش والتدليسDol-Fraud
الغلط يختلف عن الغش أو التدليس إختلافا كبيرا حيث إن الغلط يعتبر
حالة يوجد فيها أحد أطراف المعاهدة ، أما الغش فهو يفترض وجود عمل إيجابي يدفع أحد
أطراف المعاهدة أمر غير حقيقته مما يسهل عليه التوقيع على المعاهدة ، هذا العمل
يتمثل في سلوك تدليسي بقصد حمل أحد الأطراف على فهم أمر معين على غير حقيقته ، ومن
تم يكون قبوله للمعاهدة بناءا على هذا الفهم الخاطئ أي نتيجة هذا السلوك
التدليسي ، وقد أخذت إتفاقية فيينا لقانون
المعاهدات بمبدأ جواز إبطال المعاهدة للغش ، حيث قررت المادة 50 أنه :" يجوز
للدولة التي يدفعها السلوك التدليسي لدولة متفاوضة أخرى إلى إبرام معاهدة ،أن
تستند إلى الغش كسبب لإبطال إرتضائها الإلتزام بالمعاهدة".
ت) الإكراه Violence
الإكراه يفسد التصرفات القانونية بصفة عامة ، وذلك لأن الإكراه عبارة
عن ضغط يقع على الشخص فيبعث في نفسه رهبة وخوفا مما يحمله على التعاقد ، ومن تم
فإن الإكراه بمعناه الدقيق يترتب عليه إنعدام الإرادة بمعناها الحقيقي ويمكن
التمييز بين نوعين من أنواع الإكراه : الإكراه يقع على ممثل الدولة ، والإكراه
الذي يقع على الدولة نفسها.
هذا الإكراه غير المشروع لازال في ظل إتفاقية فيينا محصورا في القوة
العسكرية وانطلاقا من هذا فإن الإكراه الإقتصادي أو غيره لايدخل في مضمون نص
المادة 52 من الإتفاقية وكذلك لا يدخل في نطاق هذه المادة مايعرف باسم المعاهدات
غير المتكافئة وهي تلك المعاهدات التي تبرم بين دول مختلفة القوة وفي ظروف لا تملك
فيها أحد الطراف التعبير بحرية مطلقة عن إرادته .
ث) بطلان المعاهدة
وقابليتها للإبطال
أخذت معاهدة فيينا بالمبدأ القاضي بالتفرقة بين نوعين من البطلان :
بطلان مطلق Absolue وبطلان نسبي Relative.
البطلان المطلق : هو ذلك البطلان الذي يمس المعاهدة في الجوهر ومن تم
يمكن تقريره أمام أي جهة تثار أمامها المعاهدة حتى ولو لم يطلب الأطراف ذلك ،
وسواء كانت هذه الجهة جهازا قضائيا أو منظمة دولية، كما أنه لا يجوز تصحيحه بإرادة
الأطراف .
والأمثلة على البطلان المطلق عديدة مثل نص المادة 51 و 52 بشأن
المعاهدات التي تم إبرامها تحت تأير الإكراه ،وكذلك ماجاء بالمادتين 53 و 64 بشأن
المعاهدات المخالفة للقواعد القانونية الآمرة .
والبطلان النسبي هو قابلية المعاهدة للإبطال إذا تمسكت بذلك الدولة
التي يعنيها الأمر.
رابعا : تطبيق المعاهدات :
عند دخول المعاهدة حيز النفاذ تبدأ سلسلة من المشاكل الخاصة بتطبيق
المعاهدة ، ومن أهم مشاكل تطبيق المعاهدات تلك التي تتعلق بنطاق تطبيق المعاهدات
سواء من حيث المكان أو الأشخاص وسواء من حيث الزمان ، وكذلك تلك المتعلقة بما قد
تستدعيه ظروف التطبيق من حيث الحاجة إلى تفسير المعاهدات وقد يقتضي الأمر أو بطلب
أحد الأطراف تعديل أو إعادة النظر في المعاهدة .
+ نظام تطبيق المعاهدات :
تطبيق المعاهدة يتطلب تحديد الإقليم الذي تطلق فيه المعاهدة ، وهو ما
يسمى بالنطاق الإقليمي للمعاهدة ،كما يتضمن تحديد الأشخاص الذين تسري عليهم
المعاهدة وهو ما يسمى بالنطاق الشخصي للمعاهدات ، كما يستدعي تحديدا للوقت الذي
يبدأ فيه التطبيق وهو مايعرف بالنطاق الزمني لتطبيق المعاهدات
أ-
النطاق الإقليمي
المعادة الدولية إتفاقات بين الدول
وغيرها من أشخاص القانون الدولي ، وبالنسبة للإتفاقات التي تعقدها الدول فإن
المعاهدة تسري على جميع إقليم الدولة في حالة الدول الموحدة أو المركزية أو الدول المتحدة إتحادا حقيقيا ،ولكن المشكلة
تثور عندما يكون للدولة أقاليم تخضع لحكمها ولكنها لا تدخل مع ذلك في نطاق إقليم الدولة بالمعنى
المحدد في القانون الدولي والذي يشمل
إقليمها البري والجوي والبحر الإقليمي والمثال على ذلك الدول التي كانت لها مستعمرات
أو محميات أو أقاليم خاصة (الإنتداب –الوصاية ) كمثال فرنسا + كليدونيا الجديدة .
وقد جرى العرف الدولي على عدة حلول
تختلف باختلاف طبيعة المعاهدة أو ما يصدر بشأنها من إعلانات قبول أو غيره .
وقد قننت إتفاقية فيينا للقانون الدولي
لقانون المعاهدات ما جرى عليه العمل
الدولي قبل صدورها حيث قررت أنه : "مالم يظهر من المعاهدة قصد مغاير
ويثبت ذلك بطريقة اخرى، تعتبر المعاهدة ملزمة لكل طرف فيها بالنسبة لكافة إقليمه
(المادة 29).
·
النطاق الشخصي للمعاهدة
1)
مبدأ نسبة المعاهدات Relativité
de la traité
المعاهدو الدوليةتصرف بين شخصين أو
أكثر ومن تم لا تضر و لا تنفع غير أطرافها ومقتضى هذا المبدأ أن المعاهدة وإن كانت
تقرر قواعد قانونية دولية إلا أن هذه القواعد تعتبر خاصة بالنسبة لأطراف المعاهدة
، ومن تم تفترق عن القواعد القانونية الدولية العامة ،وإنطلاقا من هذا فإن
المعاهدة لا تكون ملزمة إلا لأطرافها ولا ترتب حقوقا لسواهم وفي نفس الوقت لا يجوز
لطرف من اطراف المعاهدة ان تحتج بالمعاهدة في مواجهة دولة ليست طرفا فيها .
وقد قننت إتفاقية فيينا لقانون
المعاهدات هذه القاعدة العامة بشأن دول الغير ،حيث نصت المادة 34 على أنه : "
لا تنشئ المعاهدة إلتزامات أو حقوقا للدول
الغير بدون موافقتها ".
ومع ذلك فإن التطور الهائل الذي يعيشه
القانون الدولي المعاصر ، خاصة في مجال المعاهدات والذي من أبرز سمات ظهوره ما
يعرف باسم المعاهدات المتعددة الأطراف وعلى وجه التحديد تلك التي تتضمن وضع قواعد عامة والتي تعرف باسم المعاهدات الشارعة Traités
lois
مثل اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات نفسها ،هذا التطور إقتضى ضرورة تنظيم مسألة المعاهدة على أطرافها ،وقدر كرست اتفاقية فيينا
لقانون المعاهدات لموضوع أثر المعهادات بالنسبة للغير ، اهتماما واضحا كما يظهر في تخصيص القسم الرابع ، من الباب
الثالث لهذا الموضوع
2)
الإستثناء : سريان المعاهدة على الغير
ومع ذلك فإن المعاهدة يمكن أن يمتد
أثرها إستثناء على غير اطرافها وذلك في ظروف خاصة ، كما يستوى في ذلك أن تقرر المعاهدة إلتزاما على عاتق الغير أو
تقرر حقوقا للغير .
هذا النوع من المعاهدات يأخذ في العمل أشكالا متعددة ، فقد تتضمن
المعاهدة التنصيص صراحة على إلتزام معين
بالنسبة لدولة غير طرف في المعاهدة ، وقد تكون المعاهدة منشئة لمراكز قانونية
موضوعية .
؟؟ أو تكون متعلقة بطرف المواصلات الدولية وما شاكل ذلك من
الأمور المتعلقة بتحقيق السلم العالمي ( معاهدة فيينا 1830 والموقعى من ثماني دول
فقط والتي قررت وضع سويسرا في حالة حياد دائم ).
ب- المعاهدات
التي تقرر حقوقا للغير
وهناك معاهدات تقرر حقوقا للغير سواء
ظهر ذلك في صورة تلقائية IpsoFacto ، أو بإيراد نص صريح في المعاهدة والمثال
الأول يتحقق في المعاهدة المتلعقة بطرق المواصلات
وغيرها من المعاهدات التي تقرر مصالح مشتركة والسابق ذكرها ،والمثال الثاني
يتمثل في المعاهدات التي تتضمن نصا صريحا خاصا بالإشتراط لمصلحة الغير او بشرط
الدولة الأكثر رعاية .
v شرط
الدولة الأكثر رعاية La clause de la nation le plus favorisée:
يعتبر شرط الدولة الأكثر رعاية من
الشروط التي تنشئ حقوقا للغير ،من معاهدة
ليسوا اطرافا فيها ، فهو اتفاق بين دولتين تضمن كل منهما للأخرى الإستفادة مما تمنحه أو ستمنحه من مزايا لدولة
أو أكثر في معاهدة أخرى تتعلق بدات الموضوع ولكنها تتضمن مزايا أكثر من المزايا
المنصوص عليها في المعادة الأولى .
وقد نشأ هذا الشرط في المعاهدات
الإقتصادية ولكن سرعان ما زهر في غيرها من المعاهدات مثل المعاهدات القانونية
الخاصة بمعاملة الأجانب او تنازع القوانين او غير ذلك .
ت- النطاق
الزمني للمعاهدة :
تتضمن المعاهدات عادة تحديدا لوقت بدئ
نفاذها ، ومنذ بدء النفاذ هذا تبدأ في الواقع مسؤولية الأطراف المتعاقدة عن تنفيذ الإلتزامات الواردة في المعاهدة، كما
يبدأ تمتعهم بالإمتيازات التي قد تتضمنها المعاهدة ، وتاريخ النفاذ قد يكون تاريخا
حال الوجوب ، كما يمكن أن يكون تاريخا
مؤقتا وكذلك يثير نفاذ المعاهدة
مسألة عدم رجعية المعاهدات .
خامسا : تعديل المعاهدات
المعاهدة الدولية قانون يهدف إلى تنظيم
العلاقات بين أطراف المعاهدة ، ولما كانت هذه العلاقات مرتبطة بالواقع الذي يخضع
بدوره لعمليات التطور والتغيير لذلك يتعين ضرورة توفر إمكانية إعادة النظر في
المعاهدة .
وتختلف المعاهدات في تحديد المدة التي
يجوز فيها تعديل المعاهدة أو تغيرها وإن كانت كلها كأصل عام تستجيب لمقتضيات
الواقع وتأخذ بمبدأ إمكانية التعديل
والتغيير ، وقد قننت إتفاقية فيينا في المادة 39 : " يجوز تعديل
المعاهدة بإتفاق الأطراف ، وتسري القواعد الواردة في الباب الثاني على مثل هذا الإتفاق مالم تنص المعاهدة على غير
ذلك" .
والأصل العام أن يكون تعديل المعاهدة
بإتفاق صريح بين أطرافها ومع ذلك فليس هناك ما يمنع إمكانية تعديل المعاهدة تعديلا
ضمنيا من خلال ما درج عليه سلوك الأطراف اللاحق.
والواقع ان تعديل المعاهدة الثنائية لا
يثير صعوبة كبيرة في العمل حيث إنه يتم إما بناءا على إتفاق صريح بين طرفي
المعاهدة ـ وإما بناء على اتفاق ضمني
يستمد من سلوك طرفي المعاهدة الذي تكرر دون إعتراض من جانب الطرف الآخر .
ولكن المعاهدات المتعددة الطراف هي
التي تثير مشاكل أكثر دقة نظرا لتعدد أطراف هذا النوع من المعاهدات .
v أساليب
التعديل :
1)
الأسلوب الأول : وهو يتضمن القواعد
التي جرى التعديل طبقا لها في حالة إتفاق جميع الأطراف على التعديل .
2)
الأسلوب الثاني : خاص بالتعديل الذي
يجري على معاهدة متعددة الأطراف بين بعض الأطراف فقط ( مبدأ الطاولة الجرداء ).
ساديا : تفسير المعاهدات الدولية
تفسير المعاهدة الدولية مسألة يستدعيها
نص المعاهدة من ناحية ،والواقع العملي من ناحية أخرى ، فالتفسير عملية فكرية تعدف
إلى تحديد معنى النص وتوضيح معناه وجلاء جوانبه الغامضة ، والمبهمة بقصد تطبيق
النصوص على الوقائع ،فمهما كانت قدرة واضعي النصوص ،إلا أنها تستدعي ضورة التدخل
لتفسيرها وإنزال حكمها على الوقائع المتطورة والمتغيرة في اوصافها وأشكالها إن لم يكن في طبيعتها وجوهرها .
لعل اهمية التفسير في المجال
الدولي أكثر اهمية وضرورة منها في مجال
القانون الداخلي ،ويرجع ما ***** القانون الدولي وقواعده من قصور لحداثته النسبية
وتثير مسألة تفسير المعاهدات الدولية امرين أساسيين الأول يتعلق بالجهة التي تخص
التفسير ، والمر الثاني خاص بالقواعد التي يتعين إتباعها لإجراء التفسير .
v الجهة
المختصة بالتفسير
§
جهة دولية
§
جهة وطنية
§
جهة تفسير قضائي
§
جهة إدارية أي تتولاه إدارات حكومية
كما قد تتولى التفسير منظمة دولية .
v قواعد
التفسير
§
مبدأ حسن النية
§
الإطار الخاص بالمعاهدة
v الوسائل
المكملة للتفسير
v تفسير
المعاهدة بأكثر من لغة.
سابعا : إنقضاء المعاهدات
المعاهدات الدولية تتضمن قواعد تنظيم
العلاقات الدولية فهي عرضة للإنقضاء أو إيقاف العمل بها .
1)
إنقضاء المعاهدة بناء على إتفاق
الأطراف.
2)
حالة التنفيذ الكلي لأحكام المعاهدة .
3)
حلول الأجل
4)
إنقضاء المعاهدة يتعلق بشرط الناسخ .
وهذا إستنادا إلى المادة 38 من النظام
الأساسي لمحكمة العدل الدولية (العادات الدولية المرعية).
المبحث الثاني : العرف
1)
تعريف العرف
العرف أقدم المصادر القانونية
الرسمية سواء في القانون الداخلي او
القانون الدولي ، ويعني إطراد السلوك على إتباع قواعد مع الإعتقاد بإلزام هذه
القواعد، وقد عرفه فقهاء الأصول:" ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته
النفوس السليمة بالقبول ".
والعرف في القانون الدولي لا يختلف عن ذلك فهو ينشأ عن موقف تتخذه الدولة
في علاقاتها مع دولة أخرى باعتباره معبرا عن الحق ، وتتقبله هده الدولة إنطلاقا من
الفكرة ذاتها ومن تم فإن العرف قمرة سوابق تكررت بصورة واضحة واقترن ذلك بتضمنها
عنصر الإعتقاد وبإلزامه .
والواقع ان العرف لايختلف عن قواعد
دولية أخرى ، مثل قواعد المجاملات الدولية إلا من حيث توافر عنصر الإعتقاد في
الإلزام الذي يميز العرف عن غيره من هذه القواعد ومع ذلك فإن وجود هذين العنصرين ،
وإن كان يسمح بتطور العرف مع الواقع إلا
أنه وفي نفس الوقت يتضمن وسيلة ميسرة لتعديل أو إلغاء القاعدى العرفية بصورة قد
تكون غير ملموسة ( نظام الحصانات ، الحرية في البحار ...)
2)
أركان العرف :
العرف سلوك مقرون بالإعتقاد بإلزامه
ومن تم يتعين حتى يمكن القول بوجود عرف ، أن يتوفر ركنان أساسيان : ركن مادي ،
وركن معنوي
أ-
الركن المادي:
يتمثل في وجود سلوك معين واعتياد الدول
على هذا السلوك ، وقد يكون هذا السلوك إيجابيا كما قد يكون سلوكا قائما على أساس
افمتناع عن عمل معين .
وبعض النظر عن صفة هذا السلوك أي كونه
سلبيا او إيجابيا إلا أنه يتعين أن يتوافر فيه خاصيتان هما :الإستمرار في الزمان
والعموم في المكان ومن تم فالسلوك الذي يمكن أن يكون ركنا ماديا للعرف هو ذلك
السلوك الذي يتوافر فيه هذين المرين .
ب- الركن
المعنوي :
الركن المعنوي هو توافر الصفة
الإلزامية للعرف ،فلا يكفي وجود الركن المادي حتى يمكن القول بوجود عرف دولي ،
وإنما يتعين أن يقترن ذلك بالإعتقاد بالإلزام ،وافعتقاد مسألة ترجع إلى ما يتوافر
في النفوس الدول من شعور بإلزام القاعدة.
ومن تم فغن توافر هذه الصفة الإلزامية
للقاعدة العرفية لدى أشخاص القانون الدولي يتحقق من قبول هؤلاء.
·
العرف والمعاهدات :
لاشك ان هناك تقاربا كبيرا بل وتأثيرا
متبادلا بين العرف والمعاهدات ولعل أظهر مثال على هذا يتمثل في كونهما يتمتعان
بقوة قانونية متساوية وتأسيسا على ذلك قد
يحدث أن يعدل إحداهما الآخر او يكمله او ينسخه .
ومع ذلك فإن ذلك يظهر بصورة أوضح
بالنسبة للمعاهدات فالمعاهدة عادة تستطيع تقنين عرف قائم او تعديله أو إبطاله
،والعرف يستطيع كأصل عام تكميل أو تغيير معاهدة دولية ، ويرى الفقه أن العرف يعدل
أو يلغي معاهدة قائمة مثل ما حدق في الحرب العالمية الثانية من مخالة أحكام القانون التعاقدي الذي تجذر
(اعتداء الغواصات الحربية على السفن التجارية دون إخطار مسبق).
المبحث الثاني : المبادئ العامة
للقانون
يقصد بالمبادئ العامة تلك القواعد
المشتركة بين الأنظمة القانونية بمختلف الدول المتمدنة ،وتعتبر هذه المبادئ في نظر
الكثيرين مصدرا مستقلا عن مصادر القانون الدولي وكملة للقانون الوضعي.
·
مضمون المبادئ القانونية
المبادئ القانونية العامة تشمل المبادئ
المشتركة في كل من نظام القانون الداخلي وفي نظام القانون الدولي ومن تم فهي مبادئ
مستمرة من القانون الداخلي ولكنها في نفس الوقت مبادئ من القانون الداخلي إقتضى
المنطق والضرورة نقلها إلى مجال القانون الدولي .
·
المبادئ العامة للقانون :
يدخل تعيين المبادئ العامة للقانون في
مسلسل قريب من ذلك المتبع لتحديد القاعدة العرفية، وتجدر الإشارة إلى الدور الذي
يمكن ان يقوم به القاضي والمحكم في هذا الصدد فهو الذي يقر بوجود مبدأ عام للقانون
كما يفعل بالنسبة للقاعدة العرفية معترفا
في نفس الوقت بقوتها الإلزامية .
والفقه يضطلع بدور لا يقل أهمية حيث ييسر الطريق للقضاء في
هذه العملية أي التنقيب عن المصادر .
ثمة مبادئ عامة قانونية مشتركة لمختلف
الأنظمة القانونية الداخلية وأخرى يتم نقلها
إلى النظام الوطني (مبادئ القانون الوطني ).
§
المبادئ هي قريبة من العرف /الركن .
§
البحث والكشف عن هذه المبادئ يتم
بالرجوع إلى الدستور والقوانين والمراسيم وقرارات المحاكم التي توجد في القانون
العام والخاص وفيما يخص الإجراءات وقواعد الجوهر وهي المبادئ التي تعرف حركية
دائبة .
·
الإثراء بلا سبب.
·
التعسف في استعمال الحق.
ويشترط أن تتصف هذه المبادئ للقانون
بالعمومية .
·
طابع العالمية
·
أو على الأقل تمثل الأغلبية .
عندما يثبت وجود قاعدة خاصة على أنها
مشتركة للأنظمة القانونية الكبرى المعاصرة
تصبح عندئذ قابلة للإنتقال من
القانون الداخلي إلى القانون الدولي باعتبارها مبدأ عاما للقانون وذلك بهدف ضبط
وضع أو تصرف مشابه ( روح المشترك لجميع الأنظمة القانونية ).
§
الفقه الدولي :
§
دور الفقه يضاهي في تأثيره دور المحاكم
والإجتهاد القضائي .
§
الصعوبات التي يمثلها الفقه الدولي غياب نظام محدد للفقهاء تحدده الدول
فعلى خلاف القاضي او المحكم الذي يعهد إليه بحل النزاع يكون المر بطلب الدول ،بينما
الفقهاء لا يمثلون إلا أنفسهم .
§
الإستقلالية الفكرية هي التي تمكنهم من
ثني هذه الرؤوس التحليلية
§
تأثير الفقيه أنزلوتي Ansslotty قانون على تطور القضاء
الدولي ، قانون المسؤولية الدولية .
§
إختلاف الأنظمة القانونية ( الرؤوس
القانونية ).
§
تأثير المحافل الفقهية / المؤسسات
التقنية Journal of international law.
§
لجنة القانون الدولي
§
الدوريات القانونية المتخصص:International
association of international law
§
المجلة المصرية للقانون الدولي .
§
أكاديمة القانون الدولي .
§
الجمعية الفرنسية للقانون الدولي .
§
المعهد الجامعي للدراسات الدولية
العليا (1923) بجنيف.
§
مبادئ العدالة والإنصاف
على إعتبار أن القانون من وظائفه البحث
عن العدالة ، فالإنصاف مرتبط بتطبيقه .
يتدخل المصدر كأصل مهم ودليل من اجل المساهمة في التوفيق بين قاعدة مجردة
وحالة واقعية .
o
الإتجاه الحديث للقانون الدولي المعاصر
يستنج إلى الإنصاف ـ مشروع لجنة القانون الدولي الخاص باستعمال الممرات المائية
الدولية على أساس قاعدة العدالة .
o
مبادئ الإنصاف تطبق الإتحاد الدولي
للإتصال ، إعتماد الموجات واستعمالها .
o
تقسيم الثروات بين الدول ( بحر قزوين
).
الفصل الثاني : المصادر الثانوية او
الإحتياطية
§
إستنادا إلى المادة 38 للنظام الأساسي
هناك مصادر إحتياطية أو ثانوية أو استدلالية .
الإجتهاد القضائي لأحكام المحاكم
§
ميز الدارسون بين صنفين من الأحكام :
1)
الأحكام الصادرة عن المحاكم الدولية (
محكمة العدل الدولية )
2)
الرأي الإستشاري/الجمعية العامة/باقي
الأجهزة الأخرى.
3)
الأحكام القضائية .
ساهمت محكمة لاهاي في تقدم القانون
الدولي من خلال الإقرار بوجود قواعد غير مكتوبة (كالوف والمبادئ العامة للقانون) =
طابع الرسمية والمصداقية.
القرارات: مصدر إلهام لواضعي المعاهدات الدولية.
§
تأثير القاضي الدولي واضح بخصوص
استخراج روح المبادئ العامة العامة للقانون
§
تطور القضاء الدولي بتجارب / محكمة
يوغوسلافيا1992 (القضاء المؤقت)
§
المحكمة الجنائية الدولية ( القضاء
الدولي) محاكم نوعية : المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
v قضاء
التحكيم :
تأثير قرارات التخكيم ضعيفة على قرار
محكمة العدل الدولية/ الإستناد عليه في قضية ألباما Albama
§
أسهمت هذه المحاكم في تقدم القانون
الدولي حيث ساعدت قراراتها في تعيين القواعد المكتوبة .
§
قيمتها أقل من قرارات المحكمة .
§
التحكيم يفرض نفسه في حل المنازعات
الإقتصادية والتقنية وهو الأسولب الوحيد المعلل في المجتمع الدولي والمالكين
لمراكز قانونية متباينة دولا وكيانات ، دول / حواضر./ العقود الدولية ( Contrats
internationales)
§
إستعمال مبادئ الإنصاف في التحديد
المائي ( الجرف القاري) 1969.
الفصل الثاني : الإتجاهات الحديثة في
القانون الدولي
§
لاشك ان من بين مظاهر التجديد المهمة
في نطاق القانون الدولي المعاصر مقارنة بما كان عليه الحال في تكوين القانون
الدولي التقليدي ، التطور على صعيد أنماط حديثة في تكوين القانون الدولي العقود
الأربعة الأخيرة تطور الجماعة الدولية .
§
النظام المؤسسات / التنظيم الدولي لم
يلغ المصادر الأصلية بل تجول سياقها
السوسيوقانوني أثر في ذلك .
§
القانون الدولي مريض بمعايير ( المدرسة
الوضعية الكلاسيكيةPositivisime volontariste classique) وهو إتجاه يطالب بإعادة
النظر في الإطار المعيار للقانون الدولي = الدبلوماسية المعيارية ودورها في تكوين
القواعد القانونية
§
تطور الدبلوماسية المعيارية وتزايد
وتنامي إجتماعات الخبراء وممثلي الدول
الخاصة بالقضايا والأمور المشتركة ، سواء تعلق الأمر بالإتفاقيات / التوصيات
والمقررات المتعلقة بتنظيم المصالح
المشتركة للدول وضمان السلم داخل الجماعة الدولية.
§
انطلاقا من هذا المفهوم يجب استحضار
العمل الدبلوماسي والتعاون الدولي والخاص بوضع معايير وقواعد وذلك في مختلف
الميادين/ البيئة – التنمية – الصحة – السكن- التكنولوجيا .
§
هذا التوسع والتزايد في مجال
الدبلوماسية المعيارية مرتبط أساسا بمرحلة ما يطلق عليه بمؤسسة الجماعة الدولية
والتي كانت تعتمدها هذه الأخيرة غداة الحرب العالمية الثانية .
§
ومؤسسة ومساطر المفاوضات / تأكيد على
ظاهرة الأغلبية.
§
مؤسسة مساطر المفاوضات/ملاحظ/التقوية/
إقرار إتفاقيات .
§
إثبات قاعدة الأغلبية / تضمن نجاح
التوصية.
§
الثانون البرنامجي R.J.P / المبادئ إعلان نوايا /
يمكن أن يتحول إلى قانون وضعي / التنمية المستديمة / نظام الإتفاقيات / الأنكتاد CNUCED.
v ظهور
قواعد آمرة:
زهور قواعد قانونية جديدة توصف بانها
ذات طبيعة آمرة Imperative Jus Cogen.
حسب غالبية الفقه فإن القواعد الامرة
التي يحتج بها في مواجهة الأطراف الدولية كافة وذلك على خلاف الوضع بالنسبة إلى
القواعد القانونية الأخرى التي لا تنتج آثارها إلا في مواجهة اطراف العلاقة
التعاقدية و هذا تطبيقا للمبدأ المعروف " مبدأ نسبية آثار الإتفاق
الدولي".
وقد أصبح مقبولا بأنه مع التزايد
المطرد في هذه القواعد الآمرة كنتيجة لفكرة بروز المجتمع الدولي ، والتوجه نحو
المزيد من العالمية ، صارحت هذه القواعد تشكل الأساس الذي ينهض عليه النظام الدولي
، وفي قول ىخر فغن الفقه قد بات ينظر إلى القواعد المذكورة بوصفها تمثل قيدا على
حرية الأشخاص الدوليين في إبرام الإتفاقات بمعنى إحترامها ، صار شرطا أساسيا
لمشروعي أي إتفاق دولي تم إبرامه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق